الشنقيطي

40

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

يعني أتروح ؟ وعلى هذا القول فقرينة الاستفهام المحذوف علو مقام إبراهيم عن ظن ربوبية غير اللّه وشهادة القرآن له بالبراءة من ذلك . والآية على هذا القول تشبه قراءة ابن محيصن سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] ونظيرها على هذا القول قوله تعالى أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] ، يعني أفهم الخالدون ؟ وقوله تعالى : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها [ الشعراء : 22 ] على أحد القولين . وقوله : « فلا اقتحم العقبة » على أحد القولين . وما ذكره بعض العلماء غير هذين الوجهين فهو راجع إليهما كالقول بإضمار القول . أي بقول الكفار هذا ربي ، فإنه راجع إلى الوجه الأول . وأما ما ذكره ابن إسحاق واختاره ابن جرير الطبري ونقله عن ابن عباس من أن إبراهيم كان ناظرا يظن ربوبية الكوكب فهو ظاهر الضعف ، لأن نصوص القرآن ترده كقوله وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ آل عمران : 67 ] . وقوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ النحل : 123 ] . وقوله : * وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ [ الأنبياء : 51 ] . وقد بين المحقق ابن كثير في تفسيره رد ما ذكره ابن جرير بهذه النصوص القرآنية وأمثالها . والأحاديث الدالة على مقتضاها كقوله صلى اللّه عليه وسلم « كل مولود يولد على الفطرة » « 1 » الحديث . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [ 90 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن المرتدين بعد إيمانهم المزدادين كفرا لا يقبل اللّه توبتهم ، إذا تابوا لأنه عبر بلن الدالة على نفي الفعل في المستقبل مع أنه جاءت آيات أخر دالة على أن اللّه يقبل توبة كل تائب قبل حضور الموت وقبل طلوع الشمس من مغربها كقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثامن .