الشنقيطي

32

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

ويدل لهذا التفسير الحديث الصحيح « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » « 1 » الحديث . والجواب عن هذا بأمرين : الأول وهو الأصح : أن هذه الآية في خصوص أهل الكتاب . والمعنى أنهم قبل نزول قتالهم لا يكرهون على الدين مطلقا وبعد نزول قتالهم لا يكرهون عليه إذا أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . والدليل على خصومها بهم ما رواه أبو داود « 2 » وابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان « 3 » وابن جرير « 4 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا . فأنزل اللّه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : 256 ] - المقلاة : التي لا يعيش لها ولد . وفي المثل : أحر من دمع المقلاة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نزلت : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له ( الحصين ) كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما ، فقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا أستكرههما فإنهما ، قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل اللّه الآية « 5 » . وروى ابن جرير أن سعيد بن جبير سأله أبو بشر عن هذه الآية ، فقال : نزلت في الأنصار ، فقال : خاصة ؟ قال : خاصة . وأخرج ابن جرير عن قتادة بإسنادين في قوله لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال : أكره عليه هذا الحي من العرب لأنهم كانوا أمة أمية ليس لهم كتاب يعرفونه ، فلم يقبل منهم غير الإسلام . ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية أو بالخراج ولم يفتنوا عن دينهم فيخلى سبيلهم . وأخرج ابن جرير أيضا عن الضحاك في قوله لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأوثان فلم يقبل منهم إلا : لا إله إلا اللّه

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع . ( 2 ) كتاب الجهاد حديث 2682 . ( 3 ) كتاب الإيمان ، حديث ( 140 ) 1 / 177 . ( 4 ) جامع البيان 3 / 10 . ( 5 ) جامع البيان 3 / 10 .