الشنقيطي

26

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

إبطال الوصية للوارثين منهم ، وذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » « 1 » . والجواب ظاهر ، وهو أن آية الوصية هذه منسوخة بآيات المواريث ، والحديث المذكور بيان للناسخ ، وذهب بعض العلماء إلى أنها محكمة لا منسوخة ، وانتصر لهذا القول ابن حزم غاية الانتصار . وعلى القول بأنها محكمة فهي من العام المخصوص ، فالوالدان ، والأقربون الذين يرثون لا وصية لهم ، بدليل آيات المواريث ، والحديث وأما الوالدان اللذان لا ميراث لهما كالرقيقين ، والأقارب الذين لا يرثون فتجب لهم الوصية على هذا القول ، ولكن مذهب الجمهور خلافه . وحكى العبادي في الآيات البينات الإجماع على أنها منسوخة ، مع أن جماعة من العلماء قالوا بعدم النسخ . قال مقيده عفا اللّه عنه : التحقيق أن النسخ واقع فيها يقينا في البعض ، لأن الوصية للوالدين الوارثين والأقارب الوارثين رفع حكمها بعد تقرره إجماعا ، وذلك نسخ في البعض لا تخصيص . لأن التخصيص قصر العام على بعض أفراده الدليل ، أما رفع حكم معين بعد تقرره فهو نسخ لا تخصيص كما هو ظاهر ، وقد تقرر في علم الأصول أن التخصيص بعض العمل بالعام نسخ ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود : وإن أتى ما خص بعد العمل * نسخ والغير مخصصا جل واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [ 184 ] . هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن القادر على صوم رمضان مخير بين الصوم والإطعام . وقد جاء في آية أخرى ما يدل على تعيين وجوب الصوم ، وهي قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] الآية . والجواب عن هذا بأمرين : أحدهما - وهو الحق : أن قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [ البقرة : 184 ] منسوخ بقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . الثاني - أن معنى يطيقونه لا يطيقونه بتقدير لا النافية ، وعليه فتكون الآية محكمة ،

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .