الشنقيطي
205
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المرسلات قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ 35 - 36 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن أهل النار لا ينطقون ولا يعتذرون . وقد جاءت آيات تدل على أنهم ينطقون ويعتذرون ، كقوله تعالى : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] . وقوله فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ [ النحل : 28 ] وقوله : بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً [ غافر : 74 ] . وقوله : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [ الشعراء : 97 - 99 ] وقوله : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا [ الأعراف : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات . والجواب عن هذا من أوجه : الأول : أن القيامة مواطن ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون . الثاني : أنهم لا ينطقون بما لهم فيه فائدة وما لا فائدة فيه كالعدم . الثالث : أنهم بعد أن يقول اللّه لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] ينقطع نطقهم ولم يبق إلا الزفير والشهيق . قال تعالى : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) [ النمل : 85 ] . وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الأول .