الشنقيطي

199

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الطلاق قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ 1 ] الآية . ظاهر في خصوص الخطاب به صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] الآية يقتضي خلاف ذلك . والجواب : هو ما تقدم محررا في سورة الروم من أن الخطاب الخاص بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم حكمه عام لجميع الأمة . قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً [ 11 ] . أفرد الضمير في هذه الآية في قوله : يُؤْمِنْ وقوله وَيَعْمَلْ وقوله يُدْخِلْهُ وقوله ( له ) . وجمع في قوله خالِدِينَ . والجواب : أن الإفراد باعتبار لفظ من والجمع باعتبار معناها وهو كثير في القرآن العظيم . وفي هذه الآية الكريمة رد على من زعم أن مراعاة المعنى لا تجوز بعدها مراعاة اللفظ لأنه في هذه الآية راعى المعنى في قوله خالِدِينَ ثم راعى اللفظ في قوله : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التحريم قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ 1 ] . مع قوله : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] يجزي فيه من الإشكال . والجواب ما تقدم في سورة الطلاق . قوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ 12 ] لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن المرأة ليست من الرجال ، وهو تعالى لم يقل من القانتات .