الشنقيطي
182
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
اعتباره عند القائل به إلا أنه يقول : لو لم يكن اللقب مختصا بالحكم لما كان لتخصيصه بالذكر فائدة ، كما علل به مفهوم الصفة . لأن الجمهور يقولون : ذكر اللقب ليسند إليه وهو واضح لا إشكال فيه ، وأشار صاحب مراقي السعود إلى تعريف اللقب بالاصطلاح الأصولي وأنه أضعف المفاهيم بقوله : أضعفها اللقب وهو ما أبى * من دونه نظم الكلام العربي وحاصل فقه هذه المسألة : أن الجن مكلفون على لسان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، وأن كافرهم في النار ، بإجماع المسلمين وهو صريح . قوله تعالى : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السجدة : 13 ] . قوله تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [ الشعراء : 94 - 95 ] . وقوله تعالى : قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ [ الأعراف : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات . وأن مؤمنيهم اختلف في دخولهم الجنة ومنشأ الخلاف الاختلاف في فهم الآيتين المذكورتين . والظاهر دخولهم الجنة كما بينا ، والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القتال قوله تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ 15 ] . هذه الآية الكريمة تدل على تعدد الأنهار مع تعدد أنواعها . وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها أنه نهر واحد ، وهي قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) [ القمر : 54 ] وقد تقدم الجمع واضحا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ [ البقرة : 29 ] الآية . وبينا أن قوله : ونهر : يعني وأنهار .