الشنقيطي

177

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزخرف قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [ 20 ] . كلامهم هذا حق ، لأن كفرهم بمشيئة اللّه الكونية ، وقد صرح اللّه بأنهم كاذبون حيث قال : ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [ الزخرف : 20 ] . وقد قدمنا الجواب واضحا في سورة الأنعام في الكلام على قوله سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا [ الأنعام : 148 ] الآية . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ 84 ] . هذا العطف مع التنكير في هذه الآية يتوهم الجاهل منه تعدد الآلهة ، مع أن الآيات القرآنية مصرحة بأنه واحد كقوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] وقوله وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ [ المائدة : 73 ] الآية . والجواب : أن معنى الآية ، أنه تعالى هو معبود أهل السماوات والأرض ، فقوله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ أي معبود وحده في السماء ، كما أنه المعبود بالحق في الأرض ، سبحانه وتعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الدخان قوله تعالى : ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ 48 - 49 ] . هذه الآية الكريمة يتوهم من ظاهرها ثبوت العزة والكرم لأهل النار ، مع أن الآيات القرآنية مصرحة بخلاف ذلك كقوله سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) [ غافر : 60 ] أي صاغرين أذلاء وكقوله وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) [ آل عمران : 178 ] وكقوله هنا خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) [ الدخان : 47 ] . والجواب : أنها نزلت في أبي جهل لما قال : أيوعدني محمد صلى اللّه عليه وسلم وليس بين جبليها أعز ولا أكرم مني ، فلما عذبه اللّه بكفره قال له : ذق إنك أنت العزيز الكريم في زعمك الكاذب ، بل أنت المهان الخسيس الحقير فهذا التقريع نوع من أنواع العذاب .