الشنقيطي
175
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فصلت قوله تعالى : * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ [ 9 ] - إلى قوله - ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ 11 ] . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) [ النازعات : 30 ] في الكلام على قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] . قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ 11 ] . لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من منافاة هذه الحال وصاحبها ، لأنها جمع مذكر عاقل وصاحبها ضمير تثنية لغير عاقل ، ولو طابقت صاحبها في التثنية حسب ما يسبق إلى الذهن ، لقال : أتينا طائعتين . والجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : وهو الأظهر عندي : أن جمعه للسموات والأرض ، لأن السماوات سبع والأرضين كذلك ، بدليل قوله « ومن الأرض مثلهن » فالتثنية لفظية تحتها أربعة عشر فردا . وأما إتيان الجمع على صيغة جمع العقلاء ، فلأن العادة في اللغة العربية أنه إذا وصف غير العاقل بصفة تختص بالعاقل أجري عليه حكمه . ومنه قوله تعالى : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] لما كان السجود في الظاهر من خواص العقلاء أجري حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها به ، ونظيره قوله تعالى قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [ الشعراء : 71 - 73 ] . فأجرى على الأصنام حكم العقلاء لتنزيل الكفار لها منزلتهم ، ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح : * أسرب القطا هل من يعير جناحه * البيت