الشنقيطي

17

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وقال بعض راجزيهم : إني وإن سيق إلى المهر * عبد والفان وذود عشر أحب أصهاري إلى القبر وقال بعض الأدباء : وفي القرآن الإشارة إلى أن الإنسان يسوءه إهانة ذريته الضعاف بعد موته في قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 9 ] . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ 57 ] . وهذه الآية الكريمة تدل على أن اللّه أكرم بني إسرائيل بنوعين من أنواع الطّعام ، وهما المن والسلوى ، وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنهم لم يكن عندهم إلا طعام واحد ، وهي قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [ البقرة : 61 ] وللجمع بينهما أوجه : الأول - أن المن وهو الترنجبين على قول الأكثرين من جنس الشراب والطعام الواحد هو السلوى ، وهو على قول الأكثرين السماني أو طائر يشبهه . الوجه الثاني - أن المجعول على المائدة الواحدة تسميه العرب طعاما واحدا وإن اختلفت أنواعه . ومنه قولهم : أكلنا طعام فلان ، وإن كان أنواعا مختلفة . والذي يظهر أن هذا الوجه أصح من الأول لأن تفسير المن بخصوص الترنجبين يرده الحديث المتفق عليه : « الكمأة من المن . . . » « 1 » الحديث . الثالث - أنهم سموه طعاما واحدا لأنه لا يتغير ولا يتبدل كل يوم ، فهو مأكل واحد وهو ظاهر . قوله تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ 87 ] . هذه الآية تدل على أنهم قتلوا بعض الرسل ونظيرها قوله تعالى : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ

--> ( 1 ) أخرجه عن سعيد بن زيد : البخاري في التفسير حديث 4639 ، والطب حديث 5708 ، ومسلم في الأشربة حديث 157 - 162 .