الشنقيطي
168
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فاطر قوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [ 11 ] . الضمير في قوله عمره يظهر رجوعه إلى المعمر ، فيشكل معنى الآية ، لأن المعمر والمنقوص من عمره ضدان ، فيظهر تنافي الضمير ومفسره . والجواب : أن المراد بالمعمر هنا جنس المعمر الذي هو مطلق الشخص ، فيصدق بالذي لم ينقص من عمره ، وبالذي نقص من عمره ، فصار المعنى : لا يزاد في عمر شخص ولا ينقص من عمر شخص إلا في كتاب . وهذه المسألة هي المعروفة عند علماء العربية بمسألة : عندي درهم ونصفه ، أي نصف درهم آخر . قال ابن كثير في تفسيره : الضمير عائد على الجنس لا على العين ، لأن طويل العمر في الكتاب وفي علم اللّه لا ينقص من عمره ، وإنما عاد الضمير على الجنس . انتهى منه . قوله تعالى : وَمَكْرَ السَّيِّئِ [ 43 ] . يدل على أن المكر هنا شيء غير السيء أضيف إلى السيء للزوم المغايرة بين المضاف والمضاف إليه . وقوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] يدل على أن المراد بالمكر هنا هو السيء بعينه لا شيء آخر ، فالتنافي بين التركيب الإضافي والتركيب التقييدي ظاهر . والذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن التحقيق جواز إضافة الشيء إلى نفسه ، إذا اختلفت الألفاظ ، لأن المغايرة بين الألفاظ ربما كفت في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه . كما جزم به ابن جرير في تفسيره في غير هذا الموضع . ويشير إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله : وإن يكونا مفردين فأضف * حتما وإلا أتبع الذي ردف