الشنقيطي

165

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة سبأ قوله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ 17 ] . هذه الآية الكريمة على كلتا القراءتين قراءة ضم الياء مع فتح الزاي مبنيا للمفعول ، مع رفع الكفور على أنه نائب الفاعل ، وقراءة نجازي بضم النون وكسر الزاي مبنيا للفاعل مع نصب الكفور ، على أنه مفعول به تدل على خصوص الجزاء بالمبالغين في الكفر . وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الجزاء كقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ الزلزلة : 7 ] الآية . والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه : الأول : أن المعنى ما نجازي هذا الجزاء الشديد المستأصل إلا المبالغ في الكفران . الثاني : أن ما يفعل بغير الكافر من الجزاء ليس عقابا في الحقيقة ، لأنه تطهير وتمحيص . الثالث : أنه لا يجازي بجميع الأعمال مع المناقشة التامة إلا الكافر ، ويدل لهذا قول النّبي صلى اللّه عليه وسلم « من نوقش الحساب عذب » « 1 » وأنه لما سألته عائشة رضي اللّه عنها عن قوله تعالى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ الانشقاق : 8 - 9 ] قال لها ذلك العرض . وبين لها أن من نوقش الحساب ، لا بد أن يهلك . قوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [ 47 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يسأل أمته أجرا على تبليغ ما جاءهم به من خير الدنيا والآخرة . ونظيرها قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) [ ص : 86 ] وقوله تعالى أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [ الطور : 40 ] في سورة الطور والقلم . وقوله تعالى : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .