الشنقيطي

163

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وقال بعض العلماء هي محكمة . وعليه فالمعنى لا يحلل لك النساء من بعد ، أي من بعد النساء التي أحلهن اللّه لك في قوله إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ الآية . فتكون آية لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ [ الأحزاب : 52 ] محرمة ما لم يدخل في آية إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ كالكتابيات والمشركات والبدويات على القول بذلك ، فيهن وبنات العم والعمات ، وبنات الخال والخالات ، اللاتي لم يهاجرن معه على القول بذلك فيهن أيضا . والقول بعدم النسخ قال به أبي بن كعب ، ومجاهد ، في رواية عنه ، وعكرمة والضحاك في رواية ، وأبو رزين في رواية عنه وأبو صالح والحسن وقتادة في رواية ، والسدي وغيرهم ، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره ، واختار عدم النسخ ابن جرير وأبو حيان . والذي يظهر لنا : أن القول بالنسخ أرجح ، وليس المرجح لذلك عندنا أنه قول جماعة من الصحابة ، ومن بعدهم منهم علي وابن عباس وأنس وغيرهم ، ولكن المرجح له عندنا : أن قول أعلم الناس بالمسألة : أعني أزواجه صلى اللّه عليه وسلم لأن حلية غيرهن من الضرات وعدمها ، لا يوجد من هو أشد اهتماما بها منهن ، فهن صواحبات القصة . وقد تقرر في علم الأصول : أن صاحب القصة يقدم على غيره ، ولذلك قدم العلماء رواية ميمونة وأبي رافع أنه صلى اللّه عليه وسلم تزوجها وهو حلال ، على رواية ابن عباس المتفق عليها ، أنه تزوجها محرما « 1 » لأن ميمونة صاحبة القصة وأبا رافع سفير فيها . فإذا علمت ذلك ، فاعلم أن ممن قال بالنسخ أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : « ما مات صلى اللّه عليه وسلم حتى أحل اللّه له النساء » وأم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : « لم يمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أحل اللّه له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم » . أما عائشة فقد روى عنها ذلك الإمام أحمد « 2 » والترمذي « 3 » ، وصححه والنسائي « 4 » في سننيهما والحاكم وصححه « 5 » ، وأبو داود في ناسخه ، وابن المنذر وغيرهم .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الخامس . ( 2 ) المسند 6 / 41 ، 180 . ( 3 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3216 . ( 4 ) كتاب النكاح ، باب ما افترض اللّه عز وجل على رسوله عليه السلام . ( 5 ) المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 437 .