الشنقيطي
156
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القصص قوله تعالى : وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ [ 9 ] الآية . الخطاب في قوله : ولك يدل على : أن المخاطب واحد . وفي قوله : لا تقتلوه يدل على أنه جماعة . والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه : الأول : أن صيغة الجمع للتعظيم . الثاني : أنها تعني فرعون وأعوانه الذين هموا معه بقتل موسى ، فأفردت الضمير في قولها : لك ، لأن كونه قرة عين في زعمها يختص بفرعون دونهم وجمعته في قولها : لا تقتلوه . لأنهم شركاء معه في الهم بقتله . الثالث : أنها لما استعطفت فرعون على موسى التفتت إلى المأمورين بقتل الصبيان قائلة لهم : لا تقتلوه . معللة ذلك بقولها : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا . قوله تعالى : قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا [ 29 ] الآية . أهله زوجته بدليل قوله : وَسارَ بِأَهْلِهِ [ القصص : 29 ] لأن المعروف أنه سار من عند شعيب بزوجته ابنة شعيب أو غير شعيب على القول بذلك . وقوله : امْكُثُوا : خطاب جماعة الذكور فما وجه خطاب المرأة بخطاب جماعة الذكور . والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه : الأول : أن الإنسان يخاطب المرأة بخطاب الجماعة ، تعظيما لها ، ونظيره قول الشاعر : فإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا الثاني : أن معها خادما والعرب ربما خاطبت الاثنين خطاب الجماعة . الثالث : أنه كان له مع زوجته ولدان له اسم الأكبر منهما : جيرشوم واسم الأصغر اليعازر .