الشنقيطي

141

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) [ السجدة : 5 ] . وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك ، هي قوله تعالى في سورة سأل سائل : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] الآية . اعلم أولا أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلا من ابن عباس ، وسعيد بن المسيب سئل عن هذه الآيات فلم يدر ما يقول فيها ، ويقول : لا أدري . وللجمع بينهما وجهان : الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس ، من أن يوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض . ويوم الألف في سورة السجدة ، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى . ويوم الخمسين ألفا هو يوم القيامة . الوجه الثاني : أن المراد بجميعها يوم القيامة ، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر . ويدل لهذا قوله تعالى : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : 9 - 10 ] ذكر هذين الوجهين صاحب الإتقان . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ 52 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن كل رسول وكل نبي يلقى الشيطان في أمنيته أي تلاوته إذا تلا . ومنه قول الشاعر في عثمان رضي اللّه عنه : تمنى كتاب اللّه أول ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر وقول الآخر : تمنى كتاب اللّه آخر ليله * تمنى داود الزبور على رسل ومعنى تمنى في البيتين قرأ وتلا . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال : إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ، إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه .