الشنقيطي

133

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بعض القراءات بزيادة فكيف أظهرها لكم ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود بزيادة فكيف يعلمها مخلوق . كما نقله الألوسي وغيره . الوجه الثاني : أن معنى الآية أَكادُ أُخْفِيها أي أخفي الأخبار بأنها آتية ، والمعنى أقرب أن أترك الأخبار عن إتيانها من أصله لشدة إخفائي لتعيين وقت إتيانها . الوجه الثالث : أن الهمزة في قوله : أخفيها ، هي همزة السلب لأن العرب كثيرا ما تجعل الهمزة أداة لسلب الفعل ، كقولهم : شكا إلي فلان فأشكيته أي أزلت شكايته ، وقولهم : عقل البعير فأعقلته ، أي أزلت عقاله . وعلى هذا فالمعنى « أكاد أخفيها » أي أزيل خفاءها بأن أظهرها لقرب وقتها ، كما قال تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [ القمر : 1 ] الآية ، وهذا القول مروي عن أبي علي ، كما نقله عنه الآلوسي في تفسيره ، ونقله النيسابوري في تفسيره عن أبي الفتح الموصلي . ومنه قول امرئ القيس بن عابس الكندي : فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد على رواية ضم النون من لا نخفه ، وقد نقل ابن جرير في تفسير هذه الآية عن معمر بن المثنى أنه قال : أنشدنيه أبو الخطاب عن أهله في بلده بضم النون من لا نخفه ومعناه لا نظهره . أما على الرواية المشهورة بفتح النون من لا نخفه . فلا شاهد في البيت إلا على قراءة من قرأ أكاد أخفيها بفتح الهمزة وممن قرأ بذلك أبو الدرداء وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وحميد ، وروي مثل ذلك عن ابن كثير وعاصم ، وإطلاق خفاه يخفيه بفتح الياء بمعنى أظهره إطلاق مشهور صحيح ، إلا أن القراءة به لا تخلو من شذوذ . ومنه البيت المذكور على رواية فتح النون وقول كعب بن زهير أو غيره : دأب شهرين ثم شهرا دميكا * باريكين يخفيان غميرا أي يظهر أنه . وقول امرئ القيس : خفاهن من إنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من عشى مجلب الوجه الرابع : أن خبر كاد محذوف . والمعنى على هذا القول أن الساعة آتية أكاد أظهرها ، فحذف الخبر ثم ابتدأ الكلام بقوله أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى [ طه : 15 ] ونظير ذلك من كلام العرب قول ضابىء بن الحرث البرجمي :