الشنقيطي

122

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة بني إسرائيل قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ 15 ] . هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأن اللّه تعالى لا يعذب أحدا حتى ينذره على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام . ونظيرها قوله تعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] . وقوله تعالى وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ [ طه : 134 ] الآية . وقوله ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ [ الأنعام : 131 ] إلى غير ذلك من الآيات . ويؤيده تصريحه تعالى بأن كل أفواج أهل النار جاءتهم الرسل في دار الدنيا في قوله تعالى كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا [ الملك : 8 - 9 ] الآية . ومعلوم أن كلما صيغة عموم ونظيرها قوله تعالى وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً [ الزمر : 71 ] - إلى قوله - قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) [ الزمر : 71 ] . فقوله وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعم كل كافر لما تقرر في الأصول ، من أن الموصولات من صيغ العموم لعمومها . كلما تشمله صلاتها ، كما أشار له في مراقي السعود بقوله : صيغة كل أو الجميع * وقد تلا الذي التي الفروع ومعنى قوله : وقد تلا الذي إلخ . . . أن الذي والتي وفروعها صيغ عموم ككل وجميع . ونظيره أيضا قوله تعالى وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها [ فاطر : 37 ] - إلى قوله - وَجاءَكُمُ