الشنقيطي
121
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
هو سلطان الحجة فلم يكن لإبليس عليهم من حجة يتسلط بها غير أنه دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان ، وإطلاق السلطان على البرهان كثير في القرآن . الثاني : أن اللّه لم يقل له عليهم سلطانا ابتداء البتة . ولكنهم هم الذين سلطوه على أنفسهم بطاعته ودخولهم في حزبه ، فلم يتسلط عليهم بقوة لأن اللّه يقول : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] وإنما تسلط عليهم بإرادتهم واختيارهم ذكر هذا الجواب بوجهيه العلامة ابن القيم رحمه اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ 128 ] . هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن معية اللّه خاص بالمتقين المحسنين . وقد جاء في آيات أخر ما يدل على عمومها وهي قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ [ المجادلة : 7 ] . وقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وقوله : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ [ الأعراف : 7 ] . وقوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ [ يونس : 61 ] الآية . والجواب : أن للّه معية خاصة ومعية عامة . فالمعية الخاصة بالنصر والتوفيق والإعانة ، وهذه لخصوص المتقين المحسنين ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية . وقوله إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ [ الأنفال : 12 ] . وقوله إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] . وقوله لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] . ومعية عامة بالإحاطة والعلم ، لأنه تعالى أعظم وأكبر من كل شيء ، محيط بكل شيء ، فجميع الخلائق في يده أصغر من حبة خردل في يد أحدنا ، وله المثل الأعلى ، وسيأتي له زيادة إيضاح في سورة الحديد إن شاء اللّه ، وهي عامة لكل الخلائق ، كما دلت عليه الآيات المتقدمة .