الشنقيطي

105

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة هود قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ [ 15 ] . هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأن الكافر يجازى بحسناته كالصدقة وصلة الرحم وقرى الضيف والتنفيس عن المكروب في الدنيا دون الآخرة ، لأنه تعالى قال : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها يعني الحياة الدنيا ، ثم نص على بطلانها في الآخرة بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها [ هود : 16 ] الآية . ونظير هذه الآية قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [ الشورى : 20 ] الآية . وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [ الأحقاف : 20 ] الآية . وعلى ما قاله ابن زيد وقوله وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ [ النور : 39 ] على أحد القولين . وقوله : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الأنفال : 33 ] على أحد الأقوال الماضية في سورة الأنفال وقد صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أن الكافر يجازى بحسناته في الدنيا مع أنه جاءت آيات أخر تدل على بطلان عمل الكافر واضمحلاله من أصله ، وفي بعضها التصريح ببطلانه في الدنيا مع الآخرة في كفر الردة وفي غيره . أما الآيات الدالة على بطلانه من أصله فكقوله أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [ إبراهيم : 18 ] وكقوله أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ [ النور : 39 ] الآية وقوله : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] . وأما الآيات الدالة على بطلانه في الدنيا مع الآخرة فكقوله في كفر المرتد : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ البقرة : 217 ] وكقوله في كفر غير المرتد إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ [ آل عمران : 21 ] - إلى قوله - أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ التوبة : 69 ] وبين اللّه تعالى في آيات أخر ، أن الإنعام عليهم في الدنيا ليس للإكرام بل للاستدراج والإهلاك .