الشنقيطي

104

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة يونس قوله تعالى : وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ 18 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أنهم يرجون شفاعة أصنامهم يوم القيامة وقد جاء في آيات أخر ما يدل على إنكارهم لأصل يوم القيامة كقوله تعالى : وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ الأنعام : 29 ] وقوله وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [ الدخان : 35 ] وقوله : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] إلى غير ذلك من الآيات . والجواب : أنهم يرجون شفاعتها في الدنيا لإصلاح معاشهم وفي الآخرة على تقدير وجودها لأنهم شاكون فيها ، نص على هذا ابن كثير في سورة الأنعام في تفسير قوله : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ [ الأنعام : 94 ] الآية ، ويدل له قوله تعالى عن الكافر وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصلت : 50 ] وقوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ الكهف : 36 ] لأن إن الشرطية تدل على الشك في حصول الشرط . ويدل له قوله : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً [ الكهف : 36 ] في الآيتين المذكورتين . قوله تعالى : رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ 88 ] الآية . نص اللّه تعالى في هذه الآية ، على أن هذا دعاء موسى ولم يذكر معه أحدا ثم قال : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما [ يونس : 89 ] . والجواب : أن موسى لما دعا أمّن هارون على دعائه والمؤمن أحد الداعين ، وهذا الجمع مروي عن أبي العالية وأبي صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس . قاله ابن كثير . وبهذه الآية استدل بعض العلماء على أن قراءة الإمام تكفي المأموم إذا أمّن له على قراءته ، لأن تأمينه بمنزلة قراءته .