الشنقيطي

102

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

في الثانية فقط دون ما تضمنتاه من الخبر ، لأن الخبر لا يجوز نسخه شرعا . قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ 30 ] - إلى قوله - سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ 31 ] . هذه الآية فيها التنصيص الصريح على أن كفار أهل الكتاب مشركون بدليل قوله فيهم : سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ بعد أن بين وجوه شركهم ، بجعلهم الأولاد للّه واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون اللّه . ونظير هذه الآية قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] الإجماع للعلماء أن كفار أهل الكتاب داخلون فيها . وقد جاءت آيات أخر تدل بظاهرها على أن أهل الكتاب ليسوا من المشركين كقوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ [ البينة : 1 ] الآية وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ [ البينة : 6 ] الآية ، وقوله ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 105 ] الآية والعطف يقتضي المغايرة . والذي يظهر لمقيده عفا اللّه عنه : أن وجه الجمع أن الشرك الأكبر المقتضي للخروج من الملة أنواع ، وأهل الكتاب متصفون ببعضها وغير متصفين ببعض آخر منها ، أما البعض الذي هم غير متصفين به فهو ما اتصف به كفار مكة من عبادة الأوثان صريحا . ولذا عطفهم عليهم لاتصاف كفار مكة بما لم يصف به أهل الكتاب من عبادة الأوثان وهذه المغايرة هي التي سوغت العطف فلا ينافي أن يكون أهل الكتاب مشركين بنوع آخر من أنواع الشرك الأكبر وهو طاعة الشيطان والأحبار والرهبان فإن مطيع الشيطان إذا كان يعتقد أن ذلك صواب فهو عابد الشيطان مشرك بعبادة الشيطان الشرك الأكبر المخلد في النار . كما بينته النصوص القرآنية كقوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً [ النساء : 117 ] فقوله وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً صح . . . معناه وما يعبدون إلا شيطانا لأن عبادتهم للشيطان طاعتهم له فيما حرمه اللّه عليهم . وقوله تعالى : * أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] الآية . وقوله تعالى عن خليله إبراهيم : يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) [ مريم : 44 ] . وقوله تعالى : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [ سبأ : 41 ] الآية .