جلال الدين السيوطي

97

الإتقان في علوم القرآن

وقال ابن حجر « 1 » : الأقوى أنّ نزولها كان نهارا ، والجواب عن حديث ابن عمر : أنّ الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة ، ووصل وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة ، وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء . وقوله : ( قد أنزل عليه الليلة ) مجاز ، من إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والذي يليه . قلت : ويؤيد هذا ما أخرجه النّسائي عن أبي سعيد بن المعلّى ، قال : مررنا يوما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد على المنبر ، فقلت : لقد حدث أمر ، فجلست ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ حتى فرغ منها ، ثم نزل فصلّى الظهر « 2 » . ومنها : أواخر آل عمران ، أخرج ابن حبّان في صحيحه ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن عائشة : أن بلالا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده يبكي ، فقال : يا رسول اللّه ، ما يبكيك ؟ قال : « وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ هذه الليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكّر » « 3 » . ومنها : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] . أخرج التّرمذي والحاكم ، عن عائشة ، قالت : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس ، حتى نزلت ، فأخرج رأسه من القبة ، فقال : « أيّها النّاس ، انصرفوا فقد عصمني اللّه » « 4 » . وأخرج الطّبراني عن عصمة بن مالك الخطمي ، قال : كنّا نحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل حتى نزلت ، فترك الحرس « 5 » . ومنها : سورة الأنعام ، أخرج الطّبراني وأبو عبيد في فضائله ، عن ابن عباس ، قال :

--> ( 1 ) انظر فتح الباري 1 / 506 . ( 2 ) رواه النسائي 2 / 55 ، وفي الكبرى ( 24 ) 1 / 193 من كتاب التفسير ، والبزار ( 419 ) ، والطبراني في الكبير ( 770 ) / 22 وسنده ضعيف ، فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى : ضعيف . انظر التقريب 2 / 239 . ( 3 ) رواه ابن حبان ( 620 ) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي . صلّى اللّه عليه وسلّم . ص 153 . 154 وص 160 . وسنده صحيح . إن شاء اللّه تعالى . وفي سنده عند أبي الشيخ ص 153 . 154 أبو جناب : ضعّفوه لكثرة تدليسه . انظر التقريب 2 / 346 ، والكاشف 3 / 223 ولكن له طريق صحيحه ، وهي طريق ابن حبان . وأبي الشيخ ص 160 . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2 / 110 . 111 لعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في التفكير ، وابن المنذر ، وابن حبان في صحيحه ، وابن مردويه ، والأصبهاني في الترغيب ، وابن عساكر . ( 4 ) سبق تخريجه . وقد رواه الترمذي ( 3049 ) ، والحاكم 2 / 313 . ( 5 ) سبق تخريجه .