جلال الدين السيوطي
81
الإتقان في علوم القرآن
الليل : قيل : مكيّة ، إلّا أولها . أرأيت : نزل ثلاث آيات من أولها بمكة ، والباقي بالمدينة . ضوابط في المكيّ والمدنيّ أخرج الحاكم في مستدركه ، والبيهقي في الدلائل ، والبزّار في مسنده « 1 » : من طريق الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، قال : ما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * أنزل بالمدينة ، وما كان : يا أَيُّهَا النَّاسُ * فبمكة . وأخرجه أبو عبيد في « الفضائل » « 2 » عن علقمة مرسلا . وأخرج عن ميمون بن مهران ، قال : ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ * أو يا بَنِي آدَمَ * فإنّه مكيّ ، وما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * فإنّه مدنيّ . قال ابن عطية « 3 » وابن الفرس وغيرهما : هو في يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * صحيح ، وأمّا يا أَيُّهَا النَّاسُ * فقد يأتي في المدنيّ . وقال ابن الحصّار : قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث ، واعتمدوه على ضعفه ، وقد اتفق النّاس على أنّ ( النساء ) مدنيّة ، وأولها : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، وعلى أنّ ( الحج ) مكية ؛ وفيها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [ الحج : 77 ] . وقال غيره « 4 » : هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر ، فإنّ سورة البقرة مدنيّة ، وفيها : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] . يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 168 ] . وسورة النساء مدنية ، وأولها : يا أَيُّهَا النَّاسُ .
--> ( 1 ) رواه البزار في مسنده ، حديث رقم ( 1531 ) 4 / 336 ( البحر الزخار ) . ثم قال : « لا نعلم أحدا أسنده إلّا قيس ، وغيره يرسله » ا ه . والبيهقي في الدلائل 7 / 144 ، والحاكم في المستدرك 3 / 18 . وابن أبي شيبة في المصنف ، حديث رقم ( 30142 ) 6 / 140 عن علقمة مرسلا والدارقطني في العلل 5 / 168 ثم قال : « يرويه الأعمش ، واختلف عنه : أ . فرواه قيس بن الربيع ، وأبو وكيع : عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، وكذلك قال : عبيد بن عقيل ، عن شعبة . ب . وقال غيره : « عن شعبة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قوله . وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وهو الصحيح » ا ه . وانظر البرهان 1 / 189 . 190 . ( 2 ) فضائل القرآن ص 144 ، ورواه الواحدي في أسباب النزول ص 22 . ( 3 ) المحرر الوجيز 1 / 105 . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 190 .