جلال الدين السيوطي
641
الإتقان في علوم القرآن
النوع السادس والأربعون في مجمله ومبيّنه المجمل : ما لم تتّضح دلالته ، وهو واقع في القرآن ، خلافا لداود الظّاهريّ . وفي جواز بقائه مجملا أقوال : أصحها : لا يبقى المكلّف بالعمل به ، بخلاف غيره . وللإجمال أسباب : منها : الاشتراك : نحو : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) [ التكوير : 17 ] ، فإنه موضوع لأقبل وأدبر . ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فإنّ القرء موضوع للحيض والطهر . أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] يحتمل الزوج والوليّ ، فإنّ كلا منهما بيده عقدة النكاح . ومنها : الحذف : نحو وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ النساء : 127 ] . يحتمل ( في ) و ( عن ) . ومنها : اختلاف مرجع الضمير : نحو : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] يحتمل عود ضمير الفاعل في يَرْفَعُهُ إلى ما عاد عليه ضمير إِلَيْهِ وهو اللّه ، ويحتمل عوده إلى العمل ؛ والمعنى : أنّ العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيّب . ويحتمل عوده إلى الكلم الطّيب : أي أن الكلم الطيب - وهو التّوحيد - يرفع العمل الصالح ؛ لأنّه لا يصحّ العمل إلّا مع الإيمان . ومنها : احتمال العطف والاستئناف : نحو : إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ [ آل عمران : 7 ] . ومنها : غرابة اللفظ : نحو : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ البقرة : 232 ] . ومنها : عدم كثرة الاستعمال : نحو يُلْقُونَ السَّمْعَ [ الشعراء : 223 ] أي : يسمعون . ثانِيَ عِطْفِهِ [ الحج : 9 ] أي : متكبرا . فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ [ الكهف : 42 ] أي : نادما . ومنها : التقديم والتأخير : نحو : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )