جلال الدين السيوطي

614

الإتقان في علوم القرآن

أراد : ألا تركبون ، ألا فاركبوا . وهذا القول اختاره الزجّاج ، وقال : العرب تنطق بالحرف الواحد تدلّ به على الكلمة التي هو منها . وقيل : إنها الاسم الأعظم : إلّا أنا لا نعرف تأليفه منها . كذا نقله ابن عطية « 1 » . وأخرج ابن جرير . بسند صحيح . ، عن ابن مسعود ، قال : هو اسم اللّه الأعظم « 2 » . وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق السّدّي : أنه بلغه عن ابن عباس ، قال : ألم * اسم من أسماء اللّه تعالى الأعظم « 3 » . وأخرج ابن جرير وغيره ، من طريق عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : ألم * و طسم * و ص وأشباهها قسم أقسم اللّه به ، وهو من أسماء اللّه « 4 » . وهذا يصلح أن يكون قولا ثالثا ، أي : أنها برمّتها أسماء للّه . ويصلح أن يكون من القول الأول ومن الثاني . وعلى الأول مشى ابن عطية « 5 » وغيره . ويؤيّده ما أخرجه ابن ماجة في تفسيره ، من طريق نافع : عن أبي نعيم القارئ ، عن فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب : أنّها سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : يا كهيعص اغفر لي « 6 » . وما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : كهيعص قال : يا من يجير ولا يجار عليه « 7 » . وأخرج عن أشهب ، قال : سألت مالك بن أنس : أينبغي لأحد أن يتسمّى ب يس ؟ . فقال : ما أراه ينبغي ، لقول اللّه : يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ يس : 1 . 2 ] ، يقول : هذا اسم تسمّيت به « 8 » .

--> ( 1 ) المحرر الوجيز 1 / 82 . ( 2 ) رواه الطبري 1 / 119 ، وانظر الدر المنثور 1 / 22 . ( 3 ) رواه الطبري 1 / 119 ، وابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 27 وفيه السدي : إسماعيل بن عبد الرحمن : مختلف فيه . ( 4 ) رواه ابن جرير 1 / 119 ، وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور 1 / 22 . ( 5 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 82 . ( 6 ) رواه ابن جرير في تفسيره 8 / 305 ، وانظر الدر المنثور 4 / 258 . وفي سنده عند ابن جرير : أبو بكر الهذلي : متروك الحديث . انظر الكامل 3 / 321 - 325 ، والكاشف 3 / 279 ، والمغني 2 / 773 ، والتقريب 2 / 401 . ( 7 ) رواه ابن جرير في تفسيره 8 / 303 ، وانظر الدر المنثور 4 / 258 وفيه إبراهيم بن أبي ضريس . لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا في الجرح 1 / 1 / 107 . ( 8 ) انظر الدر المنثور 5 / 258 .