جلال الدين السيوطي
585
الإتقان في علوم القرآن
وأشكل على هذا : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [ الأنبياء : 63 ] في جواب : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا [ الأنبياء : 62 ] ؛ فإنّ السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل ، فإنهم لم يستفهموه عن الكسر ، بل عن الكاسر ، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل « 1 » . وأجيب : بأنّ الجواب مقدّر دلّ عليه السياق ، إذ ( بل ) لا تصلح أن يصدّر بها الكلام ، والتقدير : ( ما فعلته بل فعله ) . قال الشيخ عبد القاهر : حيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب ، والاقتصار على الاسم وحده ، وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به لضعف الدلالة عليه . ومن غير الأكثر : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ [ النور : 36 - 37 ] في قراءة البناء للمفعول « 2 » . فائدة : أخرج البزّار ، عن ابن عباس ، قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد . صلّى اللّه عليه وسلّم . ما سألوه إلّا عن اثنتي عشرة مسألة ، كلّها في القرآن « 3 » . وأورده الإمام الرازي بلفظ : ( أربعة عشر حرفا ) ، وقال : منها ثمانية في البقرة : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي [ البقرة : 186 ] . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ [ البقرة : 189 ] . يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ [ البقرة : 215 ] . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ [ البقرة : 217 ] . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ البقرة : 219 ] . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى [ البقرة : 220 ] . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [ البقرة : 22 ] . والتاسع : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ [ المائدة : 4 ] .
--> ( 1 ) انظر تفسير البغوي 3 / 249 ، وتفسير الطبري 9 / 40 . ( 2 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 139 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 298 - 299 . ( 3 ) رواه الطبراني حديث رقم ( 12288 ) 11 / 454 . وفيه عطاء بن السائب ، اختلط بأخرة ، والراوي عنه محمد بن فضيل . وقد صرّحوا بأنه سمع منه بعد الاختلاط . انظر الاغتباط ص 82 - 83 .