جلال الدين السيوطي
534
الإتقان في علوم القرآن
والتعليل : نحو : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] ، يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ [ البقرة : 19 ] . والفصل : بالمهملة . وهي الداخلة على ثاني المتضادّين ، نحو : يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] . حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران : 179 ] . والبدل : نحو : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ التوبة : 38 ] أي بدلها ، لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ [ الزخرف : 60 ] . وتنصيص العموم : نحو : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 62 ] قال في الكشاف « 1 » : هو بمنزلة البناء على الفتح في : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * في إفادة معنى الاستغراق . ومعنى الباء : نحو : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] أي : به . وعلى : نحو : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [ الأنبياء : 77 ] أي : عليهم . وفي : نحو : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ الجمعة : 9 ] أي : فيه . وفي الشامل عن الشافعيّ : أنّ ( من ) في قوله تعالى : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ بمعنى ( في ) بدليل قوله : وَهُوَ مُؤْمِنٌ [ النساء : 92 ] . وعن : نحو : قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [ الأنبياء : 97 ] أي : عنه . وعند ، نحو : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 10 ] أي : عند . والتأكيد : وهي الزائدة في النفي أو النهي أو الاستفهام ، نحو : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [ الأنعام : 59 ] . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ الملك : 3 ] . وأجازها قوم في الإيجاب ، وخرّجوا عليه : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [ الأنعام : 34 ] . يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ [ الكهف : 31 ] . مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [ النور : 43 ] . يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النور : 30 ] . فائدة : أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق السّدّي ، عن ابن عباس قال : لو أنّ إبراهيم حين دعا قال : « فاجعل أفئدة النّاس تهوي إليهم » لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خصّ حين قال : أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ [ إبراهيم : 37 ] ، فجعل ذلك للمؤمنين .
--> ( 1 ) الكشاف 1 / 194 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 466 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 7 / 465 .