جلال الدين السيوطي
529
الإتقان في علوم القرآن
وقالوا : المراد في الآية التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب ، ويؤيده قراءة أبيّ ( فهلا ) . والاستثناء حينئذ منقطع . فائدة : نقل عن الخليل : أنّ جميع ما في القرآن من ( لولا ) فهي بمعنى ( هلا ) إلّا : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) [ الصافات : 143 ] . وفيه نظر ، لما تقدّم من الآيات . وكذا قوله : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] . لولا فيه امتناعية ، وجوابها محذوف ، أي : لهمّ بها ، أو لواقعها . وقوله : لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا [ القصص : 82 ] . وقوله : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها [ القصص : 10 ] أي : لأبدت به ، في آيات أخر . وقال ابن أبي حاتم : أنبأنا موسى الخطميّ ، أنبأنا هارون بن أبي حاتم ، أنبأنا عبد الرحمن بن حمّاد ، عن أسباط ، عن السّدّي ، عن أبي مالك ، قال : كلّ ما في القرآن ( فلولا ) فهو ( فهلا ) إلّا حرفين : في يونس : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها [ يونس : 98 ] ، يقول : فما كانت قرية ، وقوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) [ الصافات : 143 ] « 1 » . وبهذا يتّضح مراد الخليل ، وهو أنّ مراده ( لولا ) المقترنة بالفاء . لو ما « 2 » لو ما : بمنزلة ( لولا ) . قال تعالى : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ [ الحجر : 7 ] وقال المالقي : لم ترد إلّا للتحضيض . ليت « 3 » ليت : حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ، ومعناه : التمنّي ، وقال التّنوخيّ : إنها تفيد تأكيده . ليس « 4 » ليس : فعل جامد ، ومن ثمّ ادعى قوم حرفيّته ، ومعناه : نفي مضمون الجملة في الحال ونفي غيره بالقرينة .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 614 . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 379 ، ورصف المباني ص 365 - 366 . ( 3 ) انظر عمدة الحفاظ 4 / 66 - 67 ، ورصف المباني ص 366 - 368 ، والمفردات ص 456 . ( 4 ) انظر عمدة الحفاظ 4 / 67 - 68 ، والصاحبي ص 173 - 174 ، والمفردات ص 455 ، ورصف المباني ص 368 - 370 ، والبرهان 4 / 396 - 397 .