جلال الدين السيوطي
525
الإتقان في علوم القرآن
ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية « 1 » ، وقال في قوله : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] : لو بقّينا على هذا النفي لتضمّن أنّ موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة ، لكن ثبت في الحديث المتواتر أنّ أهل الجنة يرونه « 2 » . وعكس ابن الزّملكانيّ مقالة الزمخشريّ ، فقال : إن ( لن ) لنفي ما قرب ، وعدم امتداد النفي ، ولا يمتد معنى النفي ، قال : وسرّ ذلك أنّ الألفاظ مشاكلة للمعاني ، و ( لا ) آخرها الألف ، والألف يمكن امتداد الصوت بها ، بخلاف النون ، فطابق كلّ لفظ معناه . قال : ولذلك أتى ب ( لن ) حيث لم يرد به النفي مطلقا ، بل في الدنيا ، حيث قال : لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] . وب ( لا ) في قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق ، وهو مغاير للرؤية . انتهى . قيل : وترد ( لن ) للدعاء ، وخرّج عليه : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ [ القصص : 17 ] ، الآية . لو « 3 » لو : حرف شرط في المضيّ ، يصرف المضارع إليه ، بعكس ( إن ) الشرطية ، واختلف في إفادتها الامتناع وكيفيّة إفادتها إياه على أقوال : أحدها : أنها لا تفيده بوجه ، ولا تدل على امتناع الشّرط ولا امتناع الجواب ، بل هي لمجرّد ربط الجواب بالشّرط ، دالّة على التعليق في الماضي . كما دلّت ( أن ) على التعليق في المستقبل ، ولم تدلّ بالإجماع على امتناع ولا ثبوت . قال ابن هشام : وهذا القول كإنكار الضروريات ، إذ فهم الامتناع منها كالبديهي ؛ فإنّ كلّ من سمع : ( لو فعل ) فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ؛ ولهذا جاز استدراكه ، فتقول : لو
--> ( 1 ) المحرر الوجيز 2 / 450 - 451 . ( 2 ) رواه البخاري ( 554 - 4851 - 7434 - 7435 - 7436 ) ، ومسلم ( 633 ) ، وأبو داود ( 4729 ) ، والترمذي ( 2551 ) ، وابن ماجة ( 177 ) ، وأحمد 4 / 360 - 362 - 365 - 366 ، والحميدي ( 799 ) ، وابن أبي عاصم ( 446 - إلى - 451 ) ، واللالكاني ( 825 - إلى - 829 ) ، وابن منده في الإيمان ( 791 - إلى - 801 ) ، والطبراني ( 2224 - إلى - 2237 ) ، والبيهقي في الأسماء ص 80 ، وفي الاعتقاد ص 128 ، والبخاري في خلق الأفعال ص 16 ، وعبد اللّه في السنة ص 44 - 45 ، والآجري في التصديق بالنظر ( 23 - 24 - 25 - 26 ) ، وابن جرير في صريح السنة ص 31 - 32 ، وابن خزيمة ص 167 - 169 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 363 - 375 ، ورصف المباني ص 358 - 361 ، والصاحبي ص 167 ، وعمدة الحفاظ 4 / 61 - 64 ، واللامات للزجاجي ص 127 .