جلال الدين السيوطي

523

الإتقان في علوم القرآن

لم « 1 » لم : حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا ، نحو : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) [ الإخلاص : 3 ] . والنصب بها لغة ، حكاها اللّحياني ، وخرّج عليها قراءة أَ لَمْ نَشْرَحْ . لمّا « 2 » لمّا : على أوجه : أحدها : أن تكون حرف جزم ، فتختصّ بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ك ( لم ) . لكن يفترقان من أوجه : أنها لا تقترن بأداة شرط ، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه ، ومتوقع ثبوته ، قال ابن مالك في : لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ ص : 8 ] . المعنى : لم يذوقوه وذوقه لهم متوقّع ، وقال الزمخشري « 3 » في : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] : ما في ( لمّا ) من معنى التوقع دالّ على أنّ هؤلاء قد آمنوا فيما بعد . وأنّ نفيها آكد من نفي لم ، فهي لنفي ( قد فعل ) ولم لنفي ( فعل ) . ولهذا قال الزمخشريّ في « الفائق » تبعا لابن جني : إنها مركبة من ( لم ) و ( ما ) . وإنّهم لمّا زادوا في الإثبات ( قد ) زادوا في النفي ( ما ) . وأنّ منفي ( لما ) جائز الحذف اختيارا . بخلاف ( لم ) . وهي أحسن ما يخرج عليه : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا [ هود : 111 ] أي : لمّا يهملوا أو يتركوا . قاله ابن الحاجب . قال ابن هشام : ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا ، وإن كانت النفوس تستبعده ؛ لأنّ مثله لم يقع في التنزيل . قال : والحقّ ألّا يستبعد ولكن الأولى أن يقدّر : ( لما يوفّوا أعمالهم ) ، أي : إنهم إلى الآن لم يوفّوها وسيوفونها . الثاني : أن تدخل على الماضي فتقتضي جملتين ، وجدت الثانية عند وجود الأولى ، نحو : فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [ الإسراء : 67 ] . ويقال فيها : حرف وجود لوجود . وذهب

--> ( 1 ) انظر الصاحبي ص 168 ، وعمدة الحفاظ 4 / 49 - 50 ، والمفردات ص 454 ، والبرهان 4 / 380 ، ورصف المباني ص 350 - 351 . ( 2 ) انظر الصاحبي ص 168 - 169 ، والبرهان 4 / 381 - 386 ، ورصف المباني ص 351 - 355 ، وعمدة الحفاظ 4 / 49 - 50 ، والمفردات ص 454 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 570 .