جلال الدين السيوطي

518

الإتقان في علوم القرآن

ولام الجواب للقسم : أو ( لو ) أو ( لولا ) نحو تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ [ يوسف : 91 ] . وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] . لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا [ الفتح : 25 ] . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] . واللام الموطئة : وتسمى المؤذنة ، وهي الداخلة على أداة شرط ، للإيذان بأنّ الجواب بعدها معها مبني على قسم مقدر ، نحو : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [ الحشر : 12 ] . وخرّج عليها قوله تعالى : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] . لا « 1 » لا : على أوجه : الوجه الأول : أن تكون نافية ، وهي أنواع : أحدها : أن تعمل عمل ( إنّ ) : وذلك إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص ، وتسمى حينئذ : تبرئة ، وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافا أو شبهه ، وإلّا فيركب معها ، نحو : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ البقرة : 255 ] . لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] فإن تكررت جاز التركيب والرفع ، نحو : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ [ البقرة : 197 ] . لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ [ البقرة : 254 ] . لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ [ الطور : 23 ] . ثانيها : أن تعمل عمل ليس : نحو : وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ يونس : 61 ] . ثالثها ورابعها : أن تكون عاطفة أو جوابية ، ولم يقعا في القرآن . خامسها : أن تكون على غير ذلك ؛ فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها ، أو فعلا ماضيا ، لفظا أو تقديرا ، وجب تكرارها ، نحو : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [ يس : 40 ] . لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) [ الصافات : 47 ] . فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) [ القيامة : 31 ] . أو مضارعا ، لم يجب ، نحو : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ [ النساء : 148 ] . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً [ الشورى : 23 ] . وتعترض ( لا ) هذه بين الناصب والمنصوب ، نحو : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ [ النساء : 165 ] ، والجازم والمجزوم ، نحو : إِلَّا تَفْعَلُوهُ [ الأنفال : 73 ] . الوجه الثاني : أن تكون لطلب التّرك ، فتختص بالمضارع ، وتقتضي جزمه واستقباله ،

--> ( 1 ) انظر الصاحبي ص 169 ، ورصف المباني ص 329 ، والبرهان 4 / 351 - 361 ، وعمدة الحفاظ 4 / 64 .