جلال الدين السيوطي
510
الإتقان في علوم القرآن
بمعنى الدوام والاستمرار ، نحو : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 96 ] . وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ [ الأنبياء : 81 ] ، أي : لم يزل كذلك ، وعلى هذا المعنى تتخرّج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان . قال أبو بكر الرازي : ( كان ) في القرآن على خمسة أوجه : بمعنى الأزل والأبد ، كقوله : وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 17 ] . بمعنى المضيّ المنقطع ، وهو الأصل في معناها ، نحو : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ [ النمل : 48 ] . وبمعنى الحال ، نحو : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] . إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] . وبمعنى الاستقبال ، نحو ) : وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [ الإنسان : 7 ] . وبمعنى صار ، نحو : وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [ البقرة : 34 ] . انتهى . قلت : أخرج ابن أبي حاتم « 1 » ، عن السّديّ : قال عمر بن الخطاب : لو شاء اللّه لقال : ( أنتم ) فكنّا كلنا ، ولكن قال : كُنْتُمْ في خاصّة أصحاب محمد . وترد ( كان ) بمعنى : ينبغي ، نحو : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها [ النمل : 60 ] . ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا [ النور : 16 ] . وبمعنى حضر أو وجد ، نحو : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [ البقرة : 280 ] إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [ البقرة : 282 ] . وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً [ النساء : 40 ] . وترد للتأكيد ، وهي الزائدة ، وجعل منه : وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الشعراء : 112 ] أي : بما يعملون . كأنّ « 2 » كأنّ : بالتشديد ، حرف للتشبيه المؤكّد ؛ لأنّ الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه وأنّ المؤكدة . والأصل في ( كأنّ زيدا أسد ) : إنّ زيدا كأسد ، قدّم حرف التشبيه اهتماما به ، ففتحت همزة أنّ لدخول الجار .
--> ( 1 ) رواه الطبري 3 / 389 - 390 ، وانظر الدر المنثور 2 / 63 معزوا لابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 311 ، والصاحبي ص 165 - 166 ، ورصف المباني ص 284 - 287 .