جلال الدين السيوطي
475
الإتقان في علوم القرآن
قيل : ولا تقع إلّا وبعدها ( إلّا ) كما تقدم ، أو لمّا المشددة ، نحو : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطارق : 4 ] ، في قراءة التشديد ، وردّ بقوله : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا [ يونس : 68 ] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ [ الأنبياء : 111 ] . ومما حمل على النافية قوله : إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 17 ] . قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [ الزخرف : 81 ] ، وعلى هذا فالوقف هنا . وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] ، أي : في الذي ما مكّنّاكم فيه . وقيل : هي زائدة ، ويؤيد الأول قوله : مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ [ الأنعام : 6 ] ، وعدل عن ( ما ) لئلا تتكرر فيثقل اللفظ . قلت : وكونها للنّفي هو الوارد عن ابن عباس ، كما تقدم في نوع الغريب من طريق ابن أبي طلحة . وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله : وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [ فاطر : 41 ] . وإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل عند الجمهور ، وأجاز الكسائي والمبرّد إعمالها عمل ليس ، وخرّج عليه قراءة سعيد بن جبير : ( إن الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم ) . فائدة : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كلّ شيء في القرآن ( إن ) فهو إنكار . الثالث : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين : ثم الأكثر إذا دخلت على الاسمية إهمالها ، نحو : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 35 ] . وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) [ يس : 32 ] . إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] ، في قراءة حفص وابن كثير . وقد تعمل ، نحو : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] في قراءة الحرميّين . وإذا دخلت على الفعل ، فالأكثر كونه ماضيا ناسخا ، نحو : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [ البقرة : 143 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الإسراء : 73 ] وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [ الأعراف : 102 ] . ودونه أن يكون مضارعا ناسخا ، نحو : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ [ القلم : 51 ] وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ [ الشعراء : 186 ] . وحيث وجدت ( إن ) وبعدها ( اللام المفتوحة ) فهي المخففة من الثقيلة . الرابع : أن تكون زائدة ، وخرج عليه : فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] . الخامس : أن تكون للتعليل كإذ ، قاله الكوفيون . وخرّجوا عليه قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ المائدة : 57 ] . لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الفتح : 27 ] . وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ] . ونحو ذلك ، مما الفعل فيه محقّق الوقوع .