جلال الدين السيوطي
452
الإتقان في علوم القرآن
وأخرج عن ابن زيد ، قال : كلّ شيء في القرآن ( فاسق ) فهو كاذب ، إلا قليلا . وأخرج ابن المنذر ، عن السّدّي ، قال : ما كان في القرآن حَنِيفاً * مسلما ، وما كان في القرآن حُنَفاءَ * مسلمين حجّاجا . وأخرج عن سعيد بن جبير قال : ( العفو ) في القرآن على ثلاثة أنحاء : نحو تجاوز عن الذنب ، ونحو في القصد في النفقة : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] ونحو في الإحسان فيما بين الناس : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] . وفي صحيح البخاريّ : قال سفيان بن عيينة : ما سمّى اللّه المطر في القرآن إلّا عذابا ، وتسمّيه العرب الغيث « 1 » . قلت : استثني من ذلك : إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ [ النساء : 102 ] ، فإنّ المراد به الغيث قطعا . وقال أبو عبيدة « 2 » : إذا كان في العذاب فهو أمطرت ، وإذا كان في الرحمة فهو مطرت . فرع : أخرج أبو الشيخ ، عن الضحّاك ، قال : قال لي ابن عباس : احفظ عني : كلّ شيء في القرآن : وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ التوبة : 74 ] فهو للمشركين ، فأما المؤمنون : فما أكثر أنصارهم وشفعاءهم . وأخرج سعيد بن منصور ، عن مجاهد ، قال : كلّ طعام في القرآن فهو نصف صاع « 3 » . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبّه ، قال : كلّ شيء في القرآن ( قليل ) و : ( إلّا قليل ) فهو دون العشرة . وأخرج عن مسروق ، قال : ما كان في القرآن عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [ الأنعام : 92 ] ، حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ [ البقرة : 238 ] ، فهو على مواقيتها « 4 » . وأخرج عن سفيان بن عيينة ، قال : كلّ شيء في القرآن : وَما يُدْرِيكَ * فلم يخبر به . وَما أَدْراكَ * فقد أخبر به . وأخرج عنه قال : كلّ ( مكر ) في القرآن فهو عمل .
--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 308 . ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 245 . ( 3 ) رواه سعيد بن منصور في سننه ( 792 ) 4 / 1544 ، وعبد الرزاق ( 16082 ) 8 / 509 ، والطبري 10 / 536 وسنده حسن لغيره . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 2 / 569 .