جلال الدين السيوطي

42

الإتقان في علوم القرآن

هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة ، ثم تكلّم في كلّ نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير وتتمّات وزوائد مهمّات . فصنّفت في ذلك كتابا سميّته : « التحبير في علوم التفسير » « 1 » ضمّنته ما ذكر البلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها ، وأضفت إليه فوائد سمحت القريحة بنقلها ، وقلت في خطبته : أما بعد : فإنّ العلوم وإن كثر عددها ، وانتشر في الخافقين مددها ، فغايتها بحر قعره لا يدرك ، ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك ، وهذا يفتح لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرّق إليه من المتقدمين الأسباب . وإنّ مما أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلّى في آخر الزمان بأحسن زينة ، علم التفسير الذي هو كمصطلح الحديث ، فلم يدوّنه أحد لا في القديم ولا في الحديث ، حتى جاء شيخ الإسلام وعمدة الأنام ، علّامة العصر ، قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ - رحمه اللّه تعالى - ، فعمل فيه كتابه : « مواقع العلوم من مواقع النجوم » . فنقّحه وهذّبه ، وقسّم أنواعه ورتّبه ، ولم يسبق إلى هذه المرتبة ، فإنّه جعله نيّفا وخمسين نوعا منقسمة إلى ستة أقسام ، وتكلّم في كلّ نوع منها بالمتين من الكلام ، فكان كما قال الإمام أبو السعادات ابن الأثير في مقدّمة نهايته « 2 » : كلّ مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ، ومبتدع لأمر لم يتقدّم فيه عليه ، فإنّه يكون قليلا ثم يكثر ، وصغيرا ثم يكبر . فظهر لي استخراج أنواع لم يسبق إليها ، وزيادة مهمّات لم يستوف الكلام عليها ، فجرّدت الهمّة إلى وضع كتاب في هذا العلم ، وأجمع به - إن شاء اللّه تعالى - شوارده ، وأضمّ إليه فوائده ، وأنظم في سلكه فرائده ؛ لأكون في إيجاد هذا العلم ثاني اثنين ، وواحدا في جمع الشتيت منه كألف أو كألفين ، ومصيّرا فنّي التفسير والحديث في استكمال التقاسيم إلفين . وإذ برز نور كمامه وفاح ، وطلع بدر كماله ولاح ، وأذّن فجره بالصّباح ، ونادى داعيه بالفلاح ، سميته ب « التحبير في علوم التفسير » . وهذه فهرست الأنواع بعد المقدّمة :

--> ( 1 ) التحبير في علوم التفسير : طبع أخيرا وانظر مخطوطاته في : الخزانة التيمورية كتبت سنة 981 ه . مخطوطات جامعة الكويت ( 3152 - 3609 ) . مكتبة عارف حكمت بالمدينة ( 169 ) تفسير شستربيتي ( 4655 - 5112 ) . أيا صوفيا بتركيا ( 2983 ) . وجامعة اندبرج ( 384 ) . وليد 9345 . انظر دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها ص 31 - 32 . لأحمد الخازندار ومحمد الشيباني . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث 1 / 5 .