جلال الدين السيوطي
394
الإتقان في علوم القرآن
إنّي وجدّك ما ونيت ولم أزل * أبغي الفكاك له بكلّ سبيل قال : أخبرني عن قوله تعالى : الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [ الحج : 36 ] ؟ قال : القانع الذي يقنع بما أعطي ، والمعترّ : الذي يعترض الأبواب . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : على مكثريهم حقّ معترّ بابهم * وعند المقلّين السّماحة والبذل قال : أخبرني عن قوله تعالى : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ الحج : 45 ] ؟ قال : مشيّد بالجص والآجرّ . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عديّ بن زيد يقول : شاده مرمرا وجلّله كلسا * فللطير في ذراه وكور قال : أخبرني عن قوله تعالى : شُواظٌ [ الرحمن : 35 ] ؟ قال : الشّواظ : اللهب الذي لا دخان له . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أميّة بن أبي الصلت : يظلّ يشبّ كيرا بعد كير * وينفخ دائبا لهب الشّواظ قال : أخبرني عن قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) [ المؤمنون : 1 ] ؟ قال : فازوا وسعدوا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة : فاعقلي إن كنت لمّا تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل قال : أخبرني عن قوله تعالى : يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 13 ] ؟ قال : يقوّي . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول حسان بن ثابت : برجال لستمو أمثالهم * أيّدوا جبريل نصرا فنزل قال : أخبرني عن قوله تعالى : وَنُحاسٌ [ الرحمن : 35 ] ؟ قال : هو الدّخان الذي لا لهب فيه . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟