جلال الدين السيوطي
390
الإتقان في علوم القرآن
ثم أخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإنّ الشّعر ديوان العرب « 1 » . وقال أبو عبيد في فضائله : حدّثنا هشيم ؛ عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ؛ عن ابن عباس : أنّه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر « 2 » . قال أبو عبيد « 3 » : يعني كان يستشهد به على التفسير . قلت : قد روينا عن ابن عباس كثيرا من ذلك ؛ وأوعب ما رويناه عنه مسائل نافع بن الأزرق ؛ وقد أخرج بعضها ابن الأنباريّ في كتاب « الوقف » والطّبراني في معجمه الكبير « 4 » ، وقد رأيت أن أسوقها هنا بتمامها لتستفاد : أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن علي الصالحي بقراءتي عليه ، عن أبي إسحاق التنوخي ، عن القاسم بن عساكر : أنبأنا أبو نصر محمد بن عبد اللّه الشيرازي : أنبأنا أبو المظفر محمد بن أسعد العراقي : أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب : أنبأنا أبو علي بن شاذان : حدّثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم المعروف بابن الطسّيّ : حدّثنا أبو سهل السريّ بن سهل الجنديسابوري : حدّثنا يحيى بن أبي عبيدة بحر بن فروخ المكي : أنبأنا سعيد بن أبي سعيد : أنبأنا عيسى بن دأب ، عن حميد الأعرج وعبد اللّه بن أبي بكر بن محمد ، عن أبيه قال : بينا عبد اللّه بن عباس جالس بفناء الكعبة ، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فقاما إليه فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقه من كلام العرب ، فإن اللّه تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين . فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما . فقال نافع : أخبرني عن قول اللّه تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) [ المعارج : 37 ] قال : العزون : حلق الرّفاق . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 29983 ) 6 / 122 . ( 2 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 343 . ( 3 ) فضائل القرآن ص 343 . وسنده حسن . فهشيم أعلم الناس بحديث حصين . انظر التهذيب 2 / 381 - 383 . ( 4 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، ( 10597 ) 10 / 304 - 312 مطولا ، وابن الأنباري في الأضداد ص 33 - 34 مقتصرا على مسألتين وفي سنده جويبر : متروك . وأما سنده السيوطي فليس فيه جويبر ، وقد طبع مفردا بتحقيق محمد أحمد الدالي عن مخطوطة الظاهرية .