جلال الدين السيوطي

356

الإتقان في علوم القرآن

وكذا ، فإنّه يلبّس عليه « 1 » . انتهى . وقال ابن مجاهد : إذا شك القارئ في حرف : هل هو بالتاء أو بالياء ؟ فليقرأه بالياء فإنّ القرآن مذكّر . وإن شك في حرف : هل هو مهموز أو غير مهموز ؟ فليترك الهمز ، وإن شكّ في حرف : هل يكون موصولا أو مقطوعا ؟ فليقرأ بالوصل ، وإن شكّ في حرف : هل هو ممدود أو مقصور ؟ فليقرأ بالقصر ، وإن شكّ في حرف : هل هو مفتوح أو مكسور ؟ فليقرأ بالفتح ؛ لأنّ الأوّل غير لحن في موضع ، والثاني لحن في بعض المواضع . قلت : أخرج عبد الرزاق ، عن ابن مسعود ، قال : إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء ، ذكّروا القرآن « 2 » . ففهم منه ثعلب أنّ ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود . وردّ : بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث ، نحو النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ [ الحج : 72 ] . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) [ القيامة : 29 ] . قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ [ إبراهيم : 11 ] . وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى . قالوا : ولا يستقيم إرادة أنّ ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير ، كقوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ [ ق : 10 ] . أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] . فأنّث مع جواز التذكير ، قال تعالى : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] . مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ [ يس : 80 ] . قالوا : فليس المراد ما فهم ، بل المراد ب ( ذكروا ) الموعظة والدعاء ، كما قال تعالى : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ [ ق : 45 ] إلّا أنّه حذف الجار ، والمقصود : ذكّروا الناس بالقرآن ، أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه . قلت : أوّل الأثر يأبى هذا الحمل . وقال الواحديّ : الأمر ما ذهب إليه ثعلب ، والمراد أنّه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكّر ، نحو : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [ البقرة : 48 ] . قال : ويدلّ على إرادة هذا أن أصحاب عبد اللّه . من قراء الكوفة كحمزة والكسائي . ذهبوا إلى هذا ، فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير ، نحو : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [ النور : 24 ] . وهذا في غير الحقيقيّ .

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 5988 ) 3 / 365 والطبراني ( 8693 - 8694 ) 9 / 152 عن إبراهيم ، عن ابن مسعود قوله . وإبراهيم عن ابن مسعود : مرسل . انظر جامع التحصيل ص 141 - 142 . ( 2 ) رواه سعيد بن منصور ( 62 - 63 ) 2 / 253 - 256 ( التكملة ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 5979 ) ، وابن أبي شيبة ( 30275 - 30277 - 30278 ) والطبراني في الكبير ( 8696 - 8697 ) 9 / 152 من طرق عن ابن مسعود ، ترتقي بمجموعها لدرجة الحسن لغيره .