جلال الدين السيوطي
341
الإتقان في علوم القرآن
وعن حميد بن قيس : ( أعوذ باللّه القادر ، من الشيطان الغادر ) . وعن أبي السمال : ( أعوذ باللّه القويّ ، من الشيطان الغويّ ) . وعن قوم : ( أعوذ باللّه العظيم . من الشيطان الرجيم ) . وعن آخرين : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . إنّ اللّه هو السميع العليم ) . وفيها ألفاظ أخر . قال الحلوانيّ في جامعه : ليس للاستعاذة حدّ ينتهى إليه ، من شاء زاد ومن شاء نقص . وفي النشر لابن الجزريّ « 1 » : المختار عند أئمّة القراءة الجهر بها ، وقيل : يسرّ مطلقا ، وقيل : فيما عدا الفاتحة . قال : وقد أطلقوا اختيار الجهر ، وقيّده أبو شامة بقيد لا بد منه ، وهو : أن يكون بحضرة من يسمعه . قال : لأن الجهر بالتعوّذ إظهار شعار القراءة ، كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد . ومن فوائده : أنّ السامع ينصت للقراءة من أوّلها ، لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوّذ لم يعلم السامع بها إلّا بعد أن فاته من المقروء شيء ؛ وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها . قال « 2 » : واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها : فالجمهور : على أنّ المراد به الإسرار ، فلا بدّ من التلفظ وإسماع نفسه . وقيل : الكتمان ، بأن يذكرها بقلبه بلا تلفّظ . قال « 3 » : وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام أجنبيّ . ولو ردّ السلام . استأنفها ، أو يتعلّق بالقراءة فلا . قال « 4 » : وهل هي سنة كفاية أو عين ، حتى لو قرأ جماعة جملة ، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا ؟ لم أر فيه نصّا ، والظاهر الثاني ؛ لأنّ المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه باللّه من شرّ الشيطان ، فلا يكون تعوّذ واحد كافيا عن آخر . انتهى كلام ابن الجزري . مسألة : وليحافظ على قراءة البسملة أول كلّ سورة غير براءة « 5 » : لأنّ أكثر العلماء على
--> ( 1 ) النشر 1 / 252 - 254 . ( 2 ) النشر 1 / 254 . ( 3 ) النشر 1 / 259 . ( 4 ) النشر 1 / 259 . ( 5 ) سبق ذكر هذه المسألة ، وانظر النشر 1 / 264 - 265 .