جلال الدين السيوطي

331

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : إن تعيّن عليه لم يجز ، واختاره الحليميّ . وقيل : لا يجوز مطلقا ، وعليه أبو حنيفة ؛ لحديث أبي داود عن عبادة بن الصامت : أنه علّم رجلا من أهل الصّفّة القرآن ، فأهدى له قوسا ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن سرّك أن تطوّق بها طوقا من نار فاقبلها » « 1 » . وأجاب من جوّزه بأنّ في إسناده مقالا ، ولأنه تبرّع بتعليمه ، فلم يستحقّ شيئا ، ثم أهدى إليه على سبيل العوض ، فلم يجز له الأخذ ، بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم . وفي « البستان » لأبي الليث : التعليم على ثلاثة أوجه : أحدها : للحسبة ، ولا يأخذ به عوضا . والثاني : أن يعلّم بالأجرة . والثالث : أن يعلّم بغير شرط ، فإذا أهدي إليه قبل . فالأوّل مأجور وعليه عمل الأنبياء . والثاني مختلف فيه : والأرجح الجواز . والثالث يجوز إجماعا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان معلّما للخلق ، وكان يقبل الهديّة . فائدة رابعة : كان ابن بصحان إذا ردّ على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه ، كتبه عليه عنده ، فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة ، سأله عن تلك المواضع ، فإن عرفها أجازه ، وإلّا تركه يجمع ختمة أخرى . فائدة أخرى : على مريد تحقيق القراءات وإحكام تلاوة الحروف : أن يحفظ كتابا كاملا يستحضر به اختلاف القراءة ، وتمييز الخلاف الواجب من الخلاف الجائز . فائدة أخرى : قال ابن الصلاح في فتاويه : قراءة القرآن كرامة أكرم اللّه بها البشر ، فقد ورد أنّ الملائكة لم يعطوا ذلك ، وأنّها حريصة لذلك على استماعه من الإنس .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3416 ) ، وابن ماجة ( 2157 ) ، وأحمد 7 / 315 ، وابن أبي شيبة ( 20843 ) ، وعبد بن حميد ( 183 ) ، والحاكم 2 / 41 ، وابن أبي حاتم في العلل 2 / 74 ، والبخاري في التاريخ 1 / 1 / 444 ، والطحاوي في شرح المعاني 3 / 17 ، وابن كليب في مسنده ( 1266 - 1267 - 1268 ) ، والبيهقي في سننه 6 / 125 ، والمزي في تهذيب الكمال 1 / 111 . وسنده ضعيف ، فيه : 1 - مغيرة بن زياد : منكر الحديث ، وفي حديثه اضطراب . انظر الكامل 6 / 353 - 355 ، وتهذيب التهذيب 10 / 258 - 260 ، والتقريب 2 / 268 . 2 - الأسود بن ثعلبة : مجهول . انظر التهذيب 1 / 338 ، والتقريب 1 / 76 . 3 - وقع في سنده اختلاف . انظر العلل 2 / 74 ، والتاريخ الكبير 1 / 1 / 444 وقد فصلت الحكم عليه ضمن رسالة خاصة أرسلتها لشيخنا محدث الشام وشامته أسأله فيها عن حكم هذا الحديث وأنا منتظر للجواب ، لأنّ شيخنا - حفظه اللّه تعالى - صححه لغيره . واللّه تعالى أعلم .