جلال الدين السيوطي
321
الإتقان في علوم القرآن
أحدها : النقل لحركته إلى الساكن قبله : فيسقط . نحو : قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] . بفتح الدال ، وبه قرأ نافع من طريق ورش ، وذلك حيث كان الساكن صحيحا آخرا والهمزة أولا . واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش : كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ [ الحاقة : 19 . 20 ] . فسكّنوا الهاء وخففوا الهمزة ، وأما الباقون فخفّفوا وسكنوا في جميع القرآن . وثانيها : الإبدال : بأن تبدل الهمزة الساكنة حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها . فتبدل ألفا بعد الفتح ، نحو : وَأْمُرْ أَهْلَكَ [ طه : 132 ] . واوا بعد الضمّ ، نحو : يُؤْمِنُونَ * . وياء بعد الكسر ، نحو : ( جيت ) [ البقرة : 71 ] . وبه يقرأ أبو عمرو ، وسواء كانت الهمزة فاء أم عينا أم لاما ، إلّا أن يكون سكونها جزما ، نحو : ننسأها [ البقرة : 106 ] ، أو بناء ، نحو : أرجئه ( 1 ) ، أو يكون ترك الهمز فيه أثقل ، وهو : وَتُؤْوِي إِلَيْكَ في [ الأحزاب : 51 ] ، أو يوقع في الالتباس ، وهو : وَرِءْياً في [ مريم : 74 ] . فإن تحرّكت فلا خلاف عنه في التحقيق نحو : يَؤُدُهُ [ البقرة : 255 ] . ثالثها : التسهيل بينها وبين حركتها : فإن اتفق الهمزتان في الفتح : سهّل الثانية الحرميّان وأبو عمرو وهشام ، وأبدلها ورش ألفا ، وابن كثير لا يدخل قبلها ألفا ، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها ، والباقون من السبعة يحقّقون . وإن اختلفا بالفتح والكسر : سهّل الحرميّان وأبو عمرو الثانية ، وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفا ، والباقون يحققون . أو بالفتح والضم ، وذلك في : قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ [ آل عمران : 15 ] . أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ ص : 8 ] . أؤلقي [ القمر : 25 ] فقط ، فالثلاثة يسهّلون ، وقالون يدخل ألفا ، والباقون يحقّقون . قال الدانيّ : وقد أشار الصّحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا . رابعها : الإسقاط بلا نقل : وبه قرأ أبو عمرو ، إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين ، فإن اتفقا كسرا نحو : هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [ البقرة : 31 ] جعل ورش وقنبل : الثانية كياء ساكنة . وقالون والبزيّ : الأولى كياء مكسورة ، وأسقطها أبو عمرو ، والباقون يحقّقون . وإن اتفقا فتحا ، نحو : جاءَ أَجَلُهُمْ [ الأعراف : 34 ] جعل ورش وقنبل الثانية كمدّة ، وأسقط الثلاثة الأولى ، والباقون يحقّقون . أو ضما ، وهو : أَوْلِياءُ أُولئِكَ [ الأحقاف : 32 ] فقط أسقطها أبو عمرو ، وجعلها قالون والبزيّ كواو مضمومة ، والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة ، والباقون يحقّقون . ثم اختلفوا في الساقط : هل هو الأولى أو الثانية ؟ الأول عن أبي عمرو ، والثاني عن الخليل من النحاة . وتظهر فائدة الخلاف في المدّ ، فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل ، أو الثانية فهو متّصل .