جلال الدين السيوطي
318
الإتقان في علوم القرآن
قال ابن مهران في كتاب « المدّات » « 1 » : إنما سمّي مدّ المبالغة ؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهيّة سوى اللّه تعالى . قال : وهذا مذهب معروف عند العرب ؛ لأنها تمدّ عند الدعاء وعند الاستغاثة ، وعند المبالغة في نفي شيء ، ويمدّون ما لا أصل له بهذه العلّة . قال ابن الجزريّ « 2 » : وقد ورد عن حمزة مدّ المبالغة للنفي في ( لا ) التي للتبرئة ، نحو : لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] . لا شِيَةَ فِيها [ البقرة : 71 ] . فَلا مَرَدَّ لَهُ [ الروم : 43 ] . لا جَرَمَ [ هود : 22 ] وقدره في ذلك وسط ، لا يبلغ الإشباع لضعف سببه . نصّ عليه ابن القصاع . وقد يجتمع السببان : اللفظيّ والمعنويّ ، في نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصافات : 35 ] . و لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : 256 ] . و فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 173 ] . فيمدّ لحمزة مدّا مشبعا على أصله في المدّ لأجل الهمز ، ويلغى المعنوي ، إعمالا للأقوى وإلغاء للأضعف . قاعدة : إذا تغير سبب المدّ جاز المدّ مراعاة للأصل ، والقصر نظرا للفظ ، سواء كان السبب همزا أو سكونا ، سواء تغيّر الهمز ببين بين ، أو بإبدال ، أو حذف ؛ والمدّ أولى فيما بقي لتغيّر أثره ، نحو : هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [ البقرة : 31 ] . في قراءة قالون والبزيّ ، والقصر فيما ذهب أثره نحوها في قراءة أبي عمرو . قاعدة : متى اجتمع سببان قويّ وضعيف عمل بالقويّ ، وألغي الضعيف إجماعا ، ويتخرّج عليها فروع : منها : الفرع السابق في اجتماع اللفظيّ والمعنويّ . ومنها : نحو : وَجاؤُ أَباهُمْ [ يوسف : 16 ] . و رَأى أَيْدِيَهُمْ [ هود : 70 ] . إذا قرئ لورش لا يجوز فيه القصر ولا التوسط بل الإشباع ؛ عملا بأقوى السببين ، وهو المدّ لأجل الهمز بعده ، فإن وقف على جاؤُ * أو رَأى * جازت الأوجه الثلاثة ، بسبب تقدم الهمز على حرف المدّ وذهاب سببيّة الهمز بعده . فائدة : قال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوريّ : مدّات القرآن على عشرة أوجه : مدّ الحجز : في نحو : أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] . أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة : 116 ] . أَ إِذا مِتْنا [ المؤمنون : 82 ] . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ [ القمر : 25 ] ، لأنه أدخل بين الهمزتين
--> ( 1 ) انظر النشر 1 / 344 - 345 . ( 2 ) انظر النشر 1 / 345 .