جلال الدين السيوطي
316
الإتقان في علوم القرآن
وإن كان حرف المدّ آخر كلمة والهمز أول أخرى فهو : المنفصل ، نحو : بِما أُنْزِلَ * يا أَيُّهَا * قالُوا آمَنَّا * وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ فِي أَنْفُسِكُمْ * ، بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . ووجه المدّ لأجل الهمز : أنّ حرف المدّ خفيّ ، والهمز صعب ، فزيد في الخفيّ ليتمكن من النطق بالصعب . والسكون : إمّا لازم : وهو الذي لا يتغيّر في حاليه : نحو : الضَّالِّينَ * و دَابَّةٍ [ البقرة : 164 ] . و ألم ( 1 ) * و أَ تُحاجُّونِّي [ الأنعام : 80 ] . أو عارض : وهو الذي يعرض للوقف ونحوه : نحو : الْعِبادِ [ يس : 30 ] . و الْحِسابِ [ البقرة : 202 ] . و نَسْتَعِينُ و الرَّحِيمِ * و يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] حالة الوقف ، و فِيهِ هُدىً [ البقرة : 2 ] . و وَقالَ لَهُمْ [ البقرة : 247 ] ، و يَقُولُ رَبَّنا [ البقرة : 200 ] حالة الإدغام . ووجه المدّ للسكون : التمكّن من الجمع بين الساكنين ، فكأنّه قام مقام حركة . وقد أجمع القراء على مدّ نوعي المتّصل ، وذي الساكن اللّازم ، وإن اختلفوا في مقداره . واختلفوا في مدّ النوعين الآخرين : وهما المنفصل ، وذو الساكن العارض ، وفي قصرهما . فأمّا المتصل : فاتّفق الجمهور على مدّه قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش . وذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل ، فالطوليّ لحمزة وورش ، ودونها لعاصم ، ودونها لابن عامر والكسائي وخلف ، ودونها لأبي عمرو والباقين . وذهب بعضهم إلى أنه مرتبتان فقط : الطوليّ لمن ذكر ، والوسطي لمن بقي . وأما ذو الساكن : ويقال له : مدّ العدل ؛ لأنه يعدل حركة : فالجمهور . أيضا . على مدّه مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط . وذهب بعضهم إلى تفاوته . وأما المنفصل : ويقال له : مدّ الفصل ؛ لأنه يفصل بين الكلمتين ، ومدّ البسط ؛ لأنه يبسط بين الكلمتين ، ومدّ الاعتبار ؛ لاعتبار الكلمتين من كلمة ، ومدّ حرف بحرف ، أي : مدّ كلمة بكلمة ، والمدّ الجائز ، من أجل الخلاف في مدّه وقصره . فقد اختلفت العبارات في مقدار مدّه اختلافا لا يمكن ضبطه . والحاصل أنّ له سبع مراتب : الأولى : القصر ، وهو حذف المدّ العرضيّ ، وإبقاء ذات حرف المدّ على ما فيها من غير زيادة ، وهي في المنفصل خاصّة لأبي جعفر وابن كثير ، ولأبي عمرو عند الجمهور « 1 » .
--> ( 1 ) انظر النشر 1 / 321 .