جلال الدين السيوطي
302
الإتقان في علوم القرآن
وأما الفتحة الممالة فلا فاصل بينها وبين الكسرة . أو حرفين أوّلهما ساكن نحو إنسان ، أو مفتوحين والثاني هاء لخفائها . وأما الياء السابقة : فإمّا ملاصقة للألف كالحياة ، والأيامى ، أو مفصولة بحرفين أحدهما الهاء كيدها . وأمّا الكسرة المتأخّرة : فسواء كانت لازمة نحو عابد ، أم عارضة نحو من الناس ، وفي النار . وأمّا الياء المتأخرة فنحو : مبايع . وأمّا الكسرة المقدرة فنحو ؛ خاف ، إذ الأصل ( خوف ) . وأما الياء المقدرة : فنحو : يخشى ، والهدى ، وأبي ، والثّرى ، فإنّ الألف في كلّ ذلك منقلبة عن ياء ، تحركت وانفتح ما قبلها . وأما الكسرة العارضة في بعض أحوال الكلمة : فنحو : طاب ، وجاء ، وشاء ، وزاد ؛ لأن الفاء تكسر من ذلك مع ضمير الرفع المتحرّك . وأما الياء العارضة كذلك ، نحو : تلا ، وغزا ، فإن ألفهما عن واو ، وإنّما أميلت لانقلابها ياء في تلي وغزي . وأمّا الإمالة لأجل الإمالة ، فكإمالة الكسائي الألف بعد النون من : إِنَّا لِلَّهِ [ البقرة : 156 ] لإمالة الألف من لِلَّهِ . ولم يمل وَإِنَّا إِلَيْهِ لعدم ذلك بعده . وجعل من ذلك إمالة : الضحى ، والقرى ، وضحاها ، وتلاها . وأمّا الإمالة لأجل الشبه : فإمالة ألف التأنيث في نحو : الحسنى ، وألف : موسى ، وعيسى لشبهها بألف الهدى . وأمّا الإمالة لكثرة الاستعمال . فكإمالة النَّاسِ * في الأحوال الثلاث ، على ما رواه صاحب « المبهج » . وأمّا الإمالة للفرق بين الاسم والحرف ؛ فكإمالة الفواتح . كما قال سيبويه : إنّ إمالة باء وتاء في حروف المعجم ؛ لأنها أسماء ما يلفظ به ، فليست مثل : ( ما ) ، و ( لا ) ، وغيرهما من الحروف . وأما وجوهها : فأربعة ، ترجع إلى الأسباب المذكورة . أصلها اثنان : المناسبة والإشعار . فأمّا المناسبة : فقسم واحد ، وهو فيما أميل لسبب موجود في اللّفظ ، وفيما أميل لإمالة غيره ، فإنّهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال ولسبب الإمالة من وجه واحد ، وعلى نمط واحد . وأما الإشعار : فثلاثة أقسام : إشعار بالأصل ، وإشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع ، وإشعار بالشّبه المشعر بالأصل .