جلال الدين السيوطي
285
الإتقان في علوم القرآن
وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء جيّدا ، نحو : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [ يس : 52 ] ، الوقف على هذا قبيح لفصله بين المبتدأ وخبره ؛ ولأنه يوهم أنّ الإشارة إلى المرقد ، والابتداء بهذا كاف أو تامّ لاستئنافه . تنبيهات : الأوّل : قولهم : لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، وهكذا . قال ابن الجزريّ « 1 » : إنّما يريدون به الجواز الأدائي ؛ وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ، ولا يريدون بذلك أنّه حرام ولا مكروه ؛ اللّهمّ إلّا أن يقصد بذلك تحريف القرآن وخلاف المعنى الذي أراده اللّه ، فإنه يكفر فضلا عن أن يأثم . الثاني : قال ابن الجزريّ . أيضا . « 2 » : ليس كلّ ما يتعسّفه بعض المعربين أو يتكلّفه بعض القراء ، أو يتأوّله بعض أهل الأهواء ممّا يقتضي وقفا أو ابتداء ينبغي أن يتعمّد الوقف عليه ، بل ينبغي تحرّي المعني الأتمّ ، والوقف الأوجه ؛ وذلك نحو الوقف على : وَارْحَمْنا أَنْتَ والابتداء مَوْلانا فَانْصُرْنا [ البقرة : 286 ] . على معنى النداء . ونحو : ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ ويبتدئ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا [ النساء : 62 ] . ونحو : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [ لقمان : 13 ] ويبتدئ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ على معنى القسم . ونحو : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ويبتدئ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ التكوير : 81 ] . ونحو : فَلا جُناحَ ويبتدئ : عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : 158 ] فكلّه تعسّف وتمحّل وتحريف للكلم عن مواضعه . الثالث : يغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك ، وفي حالة جمع القراءات ، وقراءة التحقيق والتنزيل ما لا يغتفر في غيرها ، فربّما أجيز الوقف والابتداء لبعض ما ذكر ، ولو كان لغير ذلك لم يبح ، وهذا الذي سمّاه السّجاونديّ « 3 » : المرخّص ضرورة ، ومثّله بقوله : وَالسَّماءَ بِناءً [ البقرة : 22 ] . قال ابن الجزريّ « 4 » : والأحسن تمثيله بنحو : قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [ البقرة : 177 ] ،
--> ( 1 ) انظر النشر 1 / 230 . ( 2 ) انظر النشر 1 / 236 . ( 3 ) انظر النشر 1 / 236 . ( 4 ) النشر 1 / 236 .