جلال الدين السيوطي

267

الإتقان في علوم القرآن

وأخرج البيهقيّ في الشّعب وغيره : عن ابن مسعود قال : كنّا لا نعلم فصلا بين السورتين ، حتى تنزل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « 1 » . قال أبو شامة « 2 » : يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل ، كان لا يزال يقرأ في السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية ، فيعلم أنّ السورة قد انقضت . وعبّر صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ النزول إشعارا بأنّها قرآن في جميع أوائل السور . ويحتمل أن يكون المراد أنّ جميع آيات كلّ سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة ، فإذا كملت آياتها نزل جبريل بالبسملة واستعرض السّورة ، فيعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قد ختمت ، ولا يلحق بها شيء . وأخرج ابن خزيمة ، والبيهقيّ . بسند صحيح . ، عن ابن عباس ، قال : السبع المثاني : فاتحة الكتاب . قيل : فأين السابعة ؟ قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 3 » . وأخرج الدارقطني بسند صحيح : عن عليّ : أنّه سئل عن السبع المثاني ، فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) ، فقيل له : إنّما هي ستّ آيات ، فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية « 4 » . وأخرج الدارقطني وأبو نعيم والحاكم في تاريخه . بسند ضعيف . عن نافع ، عن ابن عمر ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان جبريل إذا جاءني بالوحي أوّل ما يلقي عليّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 5 » . وأخرج الواحديّ من وجه آخر : عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * في كلّ سورة « 6 » .

--> ( 1 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 17 ، والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 439 . وفي سنده : عمر بن الحجاج - وهو عمر بن حفص - العبدي : متروك الحديث . انظر الكامل 5 / 49 - 50 ، ولسان الميزان 4 / 298 - 299 . ( 2 ) المرشد الوجيز ص 69 - 70 . ( 3 ) رواه البيهقي في الشعب 2 / 435 - 436 ، وفي سننه 2 / 5 - 44 ، والحاكم 2 / 257 ، والطحاوي في المشكل ( 1210 ) 3 / 244 - 245 ، والطبري 14 / 55 . وفي سنده : والد ابن جريج : « لا يتابع على حديثه » . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) رواه الدارقطني في سننه 1 / 305 . وفي سنده داود بن عطاء : قال البخاري وأبو زرعة : منكر الحديث . انظر تهذيب التهذيب 3 / 193 - 194 ، والتقريب 1 / 233 . ( 6 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 17 - 18 . -