جلال الدين السيوطي

256

الإتقان في علوم القرآن

فالخلاف : إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم ، واتفقت عليه الروايات والطرق عنه ، فهو قراءة . وإن كان للراوي عنه فرواية . أو لمن بعده فنازلا فطريق . أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه ، فوجه . الرابع : من أقسام العلوّ : تقدّم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه : فالأخذ مثلا عن التاج بن مكتوم أعلى من الأخذ عن أبي المعالي بن اللّبّان ، وعن ابن اللّبّان أعلى من البرهان الشاميّ ، وإن اشتركوا في الأخذ عن أبي حيّان ، لتقدم وفاة الأوّل على الثاني ، والثاني على الثالث . الخامس : العلوّ بموت الشيخ لا مع التفات لأمر أخر ، أو شيخ آخر متى يكون : قال بعض المحدّثين : يوصف الإسناد بالعلوّ إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة . وقال ابن منده : ثلاثون . فعلى هذا ، الأخذ عن أصحاب ابن الجزريّ عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة ؛ لأنّ ابن الجزريّ آخر من كان سنده عاليا ، ومضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة . فهذا ما حرّرته من قواعد الحديث ، وخرّجت عليه قواعد القراءات ، ولم أسبق إليه وللّه الحمد والمنة . وإذا عرفت العلوّ بأقسامه ، عرفت النزول ، فإنه ضدّه ، وحيث ذم النزول فهو ما لم ينجبر بكون رجاله أعلم وأحفظ وأتقن أو أجلّ أو أشهر أو أورع ، أما إذا كان كذلك فليس بمذموم ولا مفضول .