جلال الدين السيوطي

252

الإتقان في علوم القرآن

ثم تجرّد قوم ، واعتنوا بضبط القراءة أتمّ عناية ، حتى صاروا أئمّة يقتدى بهم ويرحل إليهم . فكان بالمدينة : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، ثم شيبة بن نصاح ، ثم نافع بن أبي نعيم . وبمكة : عبد اللّه بن كثير ، وحميد بن قيس الأعرج ، ومحمد بن محيصن . وبالكوفة : يحيى بن وثّاب ، وعاصم بن أبي النّجود ، وسليمان الأعمش ، ثم حمزة ثم الكسائي . وبالبصرة : عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعاصم الجحدريّ ، ثم يعقوب الحضرميّ . وبالشام : عبد اللّه بن عامر ، وعطيّة بن قيس الكلابيّ ، وإسماعيل بن عبد اللّه بن المهاجر ، ثمّ يحيى بن الحارث الذماريّ ، ثمّ شريح بن يزيد الحضرميّ . واشتهر من هؤلاء في الآفاق الأئمة السبعة : نافع ، وقد أخذ عن سبعين من التابعين ، منهم أبو جعفر . وابن كثير ، وأخذ عن عبد اللّه بن السائب الصحابيّ . وأبو عمرو ، وأخذ عن التابعين . وابن عامر ، وأخذ عن أبي الدّرداء ، وأصحاب عثمان . وعاصم ، وأخذ عن التابعين . وحمزة ، وأخذ عن عاصم والأعمش والسّبيعيّ ومنصور بن المعتمر وغيره . والكسائي ، وأخذ عن حمزة وأبي بكر بن عيّاش . ثم انتشرت القراءات في الأقطار ، وتفرّقوا أمما بعد أمم ، واشتهر من رواة كلّ طريق من طرق السبعة راويان : فعن نافع : قالون وورش ، عنه . وعن أبي عمرو : الدوري والسّوسيّ ، عن اليزيديّ ، عنه . وعن ابن عامر : هشام وابن ذكوان عن أصحابه ، عنه . وعن عاصم : أبو بكر بن عيّاش ، وحفص ، عنه . وعن حمزة : خلف وخلّاد ، عن سليم عنه . وعن الكسائي : الدّوري ، وأبو الحارث . ثم لمّا اتّسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق ، قام جهابذة الأمة ، وبالغوا في الاجتهاد ،