جلال الدين السيوطي

243

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : غير ذلك . قيل : وسبب الاختلاف في عدّ الكلمات « 1 » : أنّ الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم ، واعتبار كلّ منها جائز ، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز . فصل [ في عد حروفه القرآن ] وتقدم عن ابن عباس عدّ حروفه « 2 » ، وفيه أقوال أخر ، والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته ، وقد استوعبه ابن الجوزي في « فنون الأفنان » وعدّ الأنصاف والأثلاث إلى الأعشار ، وأوسع القول في ذلك ، فراجعه منه ، فإنّ كتابنا موضوع للمهمات ، لا لمثل هذه البطالات . وقال السخاوي « 3 » : لا أعلم لعدد الكلمات والحروف من فائدة ، لأنّ ذلك إن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان ، والقرآن لا يمكن فيه ذلك . ومن الأحاديث في اعتبار الحروف : ما أخرجه الترمذي ، عن ابن مسعود مرفوعا : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 4 » . وأخرج الطّبراني : عن عمر بن الخطاب مرفوعا : « القرآن ألف ألف حرف ، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين » « 5 » . رجاله ثقات إلّا شيخ الطبراني محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس ، تكلّم فيه الذهبي . وقد حمل ذلك على ما نسخ رسمه من القرآن . أيضا . ؛ إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد . فائدة : قال بعض القرّاء : القرآن العظيم له أنصاف باعتبارات ، فنصفه بالحروف ( النون )

--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 252 ، ومناهل العرفان 1 / 282 - 283 . ( 2 ) سبق . ( 3 ) انظر المناهل 1 / 283 . ( 4 ) رواه الترمذي ( 2910 ) ، والدارمي ( 3308 ) ، والبخاري في التاريخ 1 / 1 / 216 ، والطبراني 9 / 140 ، وابن منده في الرد على من يقول : « ألم حرف » ( 4 - 5 - 6 - 14 ) ، والآجري في آداب حملة القرآن ( 9 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 808 ) ، والخطيب في تاريخه 1 / 285 . واختلف في رفعه ووقفه ، وللأخ الكريم عبد اللّه الجديع تحقيق نفيس لهذا الحديث . انظره في ذيل كتاب « الرد على من يقول : « ألم حرف » . ( 5 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6612 ) 7 / 324 . وفي سنده : محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس . قال الذهبي : تفرّد بخبر باطل . انظر الميزان 3 / 639 ، واللسان 5 / 276 - 277 ، ومجمع الزوائد 7 / 163 .