جلال الدين السيوطي
222
الإتقان في علوم القرآن
السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم ، كالسبع الطوال والحواميم والمفصّل ، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده . وقال أبو جعفر بن الزبير « 1 » : الآثار تشهد بأكثر مما نصّ عليه ابن عطيّة ، ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف ، كقوله : « اقرءوا الزّهراوين : البقرة وآل عمران » « 2 » رواه مسلم . وكحديث سعيد بن خالد : قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّبع الطّوال في ركعة . رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه ، وفيه : أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصّل في ركعة . وروى البخاريّ : عن ابن مسعود أنه قال . في بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء : إنّهنّ من العتاق الأول ، وهنّ من تلادي « 3 » . فذكرها نسقا كما استقرّ ترتيبها . وفي البخاريّ : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة ، جمع كفّيه ، ثم نفث فيهما ، فقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) والمعوّذتين « 4 » . وقال أبو جعفر النحاس « 5 » : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لحديث واثلة : « أعطيت مكان التوراة السبع الطّوال . . . » الحديث « 6 » . قال : فهذا الحديث يدلّ على أنّ تأليف القرآن مأخوذ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه من ذلك الوقت ، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على تأليف القرآن . وقال ابن الحصّار : ترتيب ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي .
--> ( 1 ) نقله في البرهان 1 / 258 ، وانظر المناهل 1 / 290 . ( 2 ) رواه مسلم ( 804 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 4708 - 4739 - 4994 ) . والعتاق : جمع عتيق ، وهو القديم من كل شيء ، والمراد بالعتاق هنا : ما نزل أولا . والتّلاد : بكسر التاء وفتحها : ضد الطارف ، وهو المستحدث من المال ونحوه . والمراد بالتلاد هنا : ما نزل أولا - أيضا - . ( 4 ) رواه البخاري ( 5017 - 5748 - 6319 ) ، وأبو داود ( 5056 ) ، والترمذي ( 3402 ) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة ( 788 ) ، وابن ماجة ( 3875 ) ، وابن حبان ( 5543 - 5544 ) . وانظر تتمة تخريجه في تخريجنا لسنن ابن ماجة . ( 5 ) انظر البرهان 6 / 258 ، والمناهل 1 / 289 . ( 6 ) رواه أحمد في المسند 4 / 107 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 186 - 187 ) 22 / 75 - 76 ، وفي مسند الشاميين ( 2732 ) ، والطيالسي ( 1012 ) . قلت : وسنده حسن إن شاء اللّه تعالى .