جلال الدين السيوطي

214

الإتقان في علوم القرآن

تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد . وقال الحارث المحاسبي « 1 » : المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ، فأمّا السابق إلى الجمع من الجملة فهو الصدّيق ، وقد قال عليّ : لو ولّيت لعملت بالمصاحف عمل عثمان بها . انتهى . فائدة : اختلف في عدّة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق : فالمشهور أنّها خمسة . وأخرج ابن أبي داود ، من طريق حمزة الزّيات ، قال : أرسل عثمان أربعة مصاحف . قال ابن أبي داود : وسمعت أبا حاتم السّجستاني يقول : كتب سبعة مصاحف ، فأرسل إلى مكة ، وإلى الشام ، وإلى اليمن ، وإلى البحرين ، وإلى البصرة ، وإلى الكوفة ، وحبس بالمدينة واحدا « 2 » . فصل [ ترتيب الآيات توقيفي « 3 » ] الإجماع والنصوص المترادفة على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ ، لا شبهة في ذلك . أما الإجماع : فنقله غير واحد ، منهم الزركشي في البرهان « 4 » ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . انتهى . وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه . وأمّا النصوص : فمنها حديث زيد السابق : كنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرّقاع « 5 » .

--> ( 1 ) نقله في البرهان 1 / 239 . ( 2 ) انظر المرشد الوجيز ص 63 - 64 و 73 - 74 ، ومناهل العرفان 1 / 329 - 330 . ( 3 ) انظر في هذه المسألة : البرهان 1 / 256 - 257 ، ومناهل العرفان 1 / 281 - 284 . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 256 ، ولطائف الإشارات ص 31 . ( 5 ) سبق تخريجه ص 207 .